كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

وقيل: انتصب على نزع الخافض؛ أَي: كمنجنونًا.
ورواه المازني: (أرَى الدّهر)، وحكم بزيادة (إِلَّا).
وقيل: تقديرُهُ: (يشبه منجنونًا).
٣ - الثّالث: أَن لا يتقدم خبرها علَى اسمها، ولهذا قال: (وترتيب زكن)؛ أَي: علم؛ لأنَّ التّقديم يؤذن بالقوة، و (ما): عامل ضعيف، فأجازه الفراء.
وحكَى الجرمي: (ما مسيئًا من أعتب)، وقال: هي لغة.
وقال العكبري أيضًا فِي شرح الكتاب: هي لغة ضعيفة.
ويروَى للفرزدق:
......................... إِذْ هُم قُريشٌ وإِذْ مَا مِثلَهُم بَشَرُ (¬١)
---------------
=كالدولاب يرتفع وينخفض، وصاحب الحاجات يعاني في قضائها العذاب، ويتحمل المشاق والمصاعب.
الإعراب: ما: نافية مهملة. الدهر: مبتدأ مرفوع. إلا: أداة حصر. منجنونًا: مفعول مطلق لفعل محذوف، أو مفعول به لفعل محذوف، أي: يشبه منجنونًا، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. وما: الواو عاطفة، ما: نافية مهملة. صاحب: مبتدأ. الحاجات: مضاف إليه. إلا: أداة حصر. معذبا: مفعول مطلق لفعل محذوف، أو مفعول به لفعل محذوف، والجملة من الفعل المحذوف وما بعده: في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية (ما صاحب الحاجات): معطوفة على الجملة الأولى.
الشاهد: (ما الدهر إلا منجنونا)، (ما صاحب الحاجات إلا معذبا)؛ حيث أعمل (ما) مع انتقاض النفي بإلا، وذلك جائز عند بعض الكوفيين.
(¬١) التخريج: هذا عجز بيت، وصدره: فَأَصبَحوا قَد أَعادَ اللَّهُ نِعمَتَهُم
وهو من كلام الشاعر، في مدح أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، خامس الخلفاء الراشدين، وأعدل بني أمية. وهو من شواهد: التصريح: ١/ ١٩٨، والأشموني: ١٧٩/ ١/ ١١١، وهمع الهوامع: ١/ ٢١٩، ١/ ١٢٢، ١/ ٢٤٩، والدرر اللوامع: ١/ ٩٥، ١/ ١٨٨، ١/ ٢٠٨، وكتاب سيبويه: ١/ ٢٩ والمقتضب: ١/ ١٩١، ومجالس ثعلب: ١١٣، والمقرب: ١٨، والخزانة: ٢/ ١٣٠، ومغني اللبيب عدة مرات منها: ١٢٧/ ١١٤، والسيوطي: ٨٤، ٢٦٥، وديوان الفرزدق: ٢٢٣.
المفردات الغريبة: أصبحوا: معنا ها هنا: صاروا. أعاد: رد. نعمتهم: المراد البسط في السلطان. قريش: قبيلة، منها الرسول -صلى الله عليه وسلم- وبنو أمية، قوم عمر بن عبد العزيز.
المعنى: أصبحت بنو أمية -وهم من قريش- وقد رد الله عليهم نعمة الخلافة وبسطة الملك وعزه، بتولي عمر بن عبد العزيز زمام الأمور، فهم قريش المقدمون على سائر قبائل العرب، والذين لا=

الصفحة 431