كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
١٦٧ - وَأَلْزَمُوا اخْلَوْلَقَ أَنْ مِثْلَ حَرَى ... وَبَعْدَ أَوْشَكَ انْتِفَا أَنْ نَزُرَا (¬١)
ش:
(حرى): مثل (عسَى) في الدّلالة علَى الرّجاء كما سبق، ويجب اقتران خبرها بـ (أن)؛ نحو: (حرَى زيد أَن يقوم)، قال الشّاعرُ:
.................... ... فحَرَى أَنْ يَكونَ ذاك وَكَانَا (¬٢)
وَلَم يرِد مجردًا منها أصلًا.
و (اخلولق): كذلك، ومن أمثلة سيبويه: (اخلولقت السّماء أَن تمطر).
والغالب فِي (أوشك): اقتران خبرها بـ (أن)؛ كقولِهِ:
وَلَو سُئِل الناسُ التُّرابَ لأَوشَكُوا ... إِذَا قِيلَ هَاتوا أَن يَمَلُّوا وَيَمنَعُوا (¬٣)
---------------
جُعِل، وهو مفعول أول، وخبر مضاف، والضمير مضاف إليه. حتمًا: صفة لموصوف محذوف يقع مفعولًا مطلقًا، أي: اتصالًا حتمًا. بأن: جار ومجرور متعلق بقوله: متصلًا الآتي. متصلا: مفعول ثان لجُعِل.
(¬١) وألزموا: فعل وفاعل. اخلولق: قصد لفظه: مفعول أول لألزم. أن: قصد لفظه أيضًا: مفعول ثان لألزم. مثل: حال، صاحبه قوله: اخلولق السابق، ومثل مضاف. وحرى: قصد لفظه: مضاف إليه. وبعد: ظرف متعلق بقوله: انتفا الآتي، وبعد مضاف. وأوشك: قصد لفظه: مضاف إليه. انتفا: قصر للضرورة: مبتدأ، وانتفا مضاف. وأن: قصد لفظه: مضاف إليه. نزرًا: فعل ماض، والألف للإطلاق، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى انتفا، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو انتفا، وتقدير البيت: وألزم العرب (اخلولق) (أن) حال كونه مشبهًا في ذلك حرى، وانتفاء (أن) بعد (أوشك) قد قل.
(¬٢) التخريج: البيت من الخفيف وهو في التذييل (٤/ ٣٣٠)، والشذور (٣٣٠)، والهمع (١/ ١٢٨)، والدرر (١/ ١٠٣)، برواية (فحر)، ويروى أيضا برواية: (إن تكن هي من عبد شمس أراها).
الإعراب: فحرى: الفاء واقعة في جواب الشرط. حرى: فعل ماض ناقص. أن يكون: المصدر المؤول خبرها. ذاك: اسم الإشارة: اسم حرى. ويكون: فعل تام فاعله مستتر. وكان: فعل تام، فاعله مستتر.
الشاهد: قوله: (فحرى أن يكون ذاك) حيث استعمل (حرى) فعلًا دالًا على الرجاء.
(¬٣) التخريج: يروى قبل البيت الشاهد قوله:
أبا مالك، لا تسأل الناس والتمس ... بكفيك فضل اللَّه، واللَّه واسعُ
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٠٦، والأشموني: ٢٣٨/ ١/ ١٢٩ وابن عقيل: ٨٩/ ١/ ٣٣٢، وهمع الهوامع: ١/ ١٣٠، والدرر اللوامع: ١/ ١٠٥، ومجالس ثعلب: ٤٣٣، وأمالي الزجاجي:
الصفحة 463