كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

يَخْشَى}.
وفي "الإِتقان": حكَى البغوي عن الواقدي: أنها فِي القرآن للتعليل، إِلَّا: {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ}.
وعن الكوفيين: يُستفهَم بها، وسُمِع: (لعلك تشتمنا فأقوم إِليك؟).
وتكون حرف جر، وسيأتي فِي محله.
وتأتي عسَى بمعناها عند سيبويه إن كَانَ اسمها ضميرًا؛ نحو:
.... عَسَاهَا نَارُ كَأسٍ ... ........................ (¬١)
كما سبق فِي المقاربة.
وفيها عشر لغات: (لعلَّ، وعلَّ، ولعنَّ، وعنَّا بالمهملة، ولغنَّ، وغنَّا، بالمعجمة، ولِأَنَّ، وأنّا، ورعنّ بالرّاء قبل مهملة أو معجمة) (¬٢).
والنّون مشددة فِي الجميع.
* وأما (لكن):
فحرف استدراك، تقع بَينَ جملتين متغايرتين؛ نحو: (ما جاء زيد؛ لكن عمرًا جاءَ)، و (زيد شجاع لكنه بخيل).
وللتوكيد؛ كـ (لو قام زيد أكرمته، لكنه لم يقم).
---------------
(¬١) التخريج: شرح أبيات المغني/ ٣/ ٣٥٠، والهمع/ ١/ ١٣٢، والعيني/ ٢/ ٢٢٧، وشرح التصريح/ ١/ ٢١٣، من بيتين للشاعر صخر بن الجعد الخضري، من قصيدة رقيقة، يتشوق فيها إلى صاحبته (كأس)، وهما:
وَلَيْلَ بَدَتْ لِلْعَيْنِ نَارٌ كَأَنَّهَا ... سَنَا كَوْكَب لا يَسْتَبِين خُمُودها
فَقُلْتُ عَسَاهَا نَارُ كَأْسٍ وَعَلَّهَا ... تشَكّى فَأَمْضي نَحْوَهَا فَأَعُودهَا
الشاهد: قوله: (عساها)؛ حيث استعمل (عسى) بمعنى (لعل).
(¬٢) أوصلها السّيوطيّ في الهمع ٢/ ١٥٣ إلى ثلاث عشرة لغة.
وتُنظر هذه اللّغات في: معاني الحروف للرّمّانيّ ١٢٤، والإنصاف ١/ ٢٢٤، وشرح المفصّل ٨/ ٨٧، وشرح الرّضيّ ٢/ ٣٦١، وشرح الكافية الشّافية ١/ ٤٧٠، ٤٧٢، والبسيط ٢/ ٧٦٣، والجنى الدّاني ٥٨٢، وجواهر الأدب ٤٠٢.

الصفحة 482