كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

وأما {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} فالأصل: (لكن أنا هو اللَّه ربى)، بتخفيف (لكن)، فحذفت الهمزة وأدغمت النّون فِي النّون.
وظاهر قول الفارسي: أنها (لكنَّ) المشددة وخففت بحذف أحد النّونين، والضّمير اسمها؛ كما تقول: (لكنا مسلمون).
وإِنما قيل: (ربي) وَلَم يقل: (ربنا)؛ لأنه روعي فيه حال المتكلم؛ كما قال الشّاعرُ:
أَلَم تَرَنِي فِي يَومِ جَوِّ سَوَيقَةٍ ... بَكَيتُ فَقَالَت لِي هُنَيدَةُ مَالِيَا؟ (¬١)
لأنها قالت لهُ: (ما لك؟)، فهو كالالتفات.
وقرئ: (لكن أنا هو اللَّه ربي)، وهو الأصل علَى القول الأول.
* وَ (كَأنَّ) للتشبيه.
والزّجاجِ: لا تكون للتشبيه إِلَّا إن كَانَ الخبر جامدًا؛ نحو: (كَأنَّ زيدًا أسدٌ)؛ فإِن كَانَ مشتقًا؛ نحو: (كأنه قائم) .. فهي للشك؛ إِذ لا يشبه الشّيء بنفسه.
قال البعلي: وأجيب بأن المعنَى: (كأنه رجل قائم)، فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه، وجعلت هذه الصّفة كأنها الخبر باعتبار النّسبة، فعاد الضّمير لاسم (كَأنَّ)؛ كما تقول: (كأنك تقوم) بالخطاب، والأصل: (كأنك رجل يقوم) بالغيبة.
وذكر ابن فرحون: أنها قَدْ تكون: للتحقيق، والظّن، والتّقريب.

تنبيه:
إِنما عملت هذه الأحرف؛ لاختصاصها بالأسماء، وَكَانَ القياس أَن تعمل الجر الّذي هو مختص بما اختصت به، ولكن نصبت ورفعت:
---------------
(¬١) التخريج: البيت من الطويل، وهو للفرزدق في ديوانه ٢/ ٣٦٠؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٣٣؛ والمنصف ٣/ ١١٧؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٨٥٣؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤١٤.
التمثيل: قوله: (ما ليا؟)؛ حيث التفت في الكلام وروعي فيه حال المتكلم؛ والأصل أن يقول: ما لك؟

الصفحة 483