كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
* لشبهها بالماضي فِي بناء الآخر علَى الفتح واتصال نون الوقاية بها.
* ولأَنَّ معانيها كمعاني الأفعال؛ فـ (إِنَّ) بمعنَى: أكّدتُ، و (كَأنَّ) بمعنَى: شبَّهتُ، و (ليت) بمعنَى: تمنَّيتُ، و (لعل): ترجَّيتُ، و (لكنَّ): استدركتُ.
والكوفيون: أن (لكنَّ) مركبة من: (لا) و (إنَّ) المكسورة، والكاف زائدة، والهمزة محذوفة بعد نقل كسرتها للكاف.
والقواس: الصّحيح أنها مفردة؛ كَـ (إنَّ)، و (أنَّ)، و (ليت).
وقيل: إن (كَأنَّ) مركبة من الكاف و (إنَّ) المكسورة، ولكن فتحت للتركيب.
وقد دخلت (إنَّ) علَى ما خبره نهي فِي قولهِ:
إِنّ الَّذينَ قَتَلتُم أَمْسِ سَيِّدَهُم ... لا تَحْسِبُوا لَيلَهُم عَنْ لَيلِكُم نَامَا (¬١)
وسبق فِي باب (كَانَ): ما لا يجوز دخول النّاسخ عليه.
واللَّه الموفق
ص:
١٧٥ - كَإِنَّ زَيْدًا عالِمٌ بِأَنِّي ... كُفءٌ وَلكِنَّ ابْنَهُ ذُو ضِغْنِ (¬٢)
ش:
لما ذكر أَن هذه الأحرف عكس كَانَ فِي العمل .. أخذ يمثل، فقال: كـ (إنَّ زيدًا عالم)، والأصل: (زيد عالم)، فلما دخلت (إنَّ) .. نصبت المبتدأ اسمًا لها، ورفعت
---------------
(¬١) التخريج: البيت لأبي مكعت أخي بني سعد بن مالك في خزانة الأدب ١/ ٢٤٧، ٢٤٩، ٢٥٠، والدرر ١/ ٢٨٥، وبلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢/ ٩١٤، ومغني اللبيب ٢/ ٥٨٥، وهمع الهوامع ١/ ١٣٥، وأمالي ابن الشجري ١/ ٣٣٢، وشرح التسهيل ٢/ ١١.
الشاهد: قوله: (إن الذين ... لا تحسبوا)؛ حيث أخل (إنَّ) على ما خبره نهي.
(¬٢) كإن: الكاف جارة لقول محذوف كما سبق غير مرة، إن: حرف توكيد ونصب. زيدًا: اسمها. عالم: خبرها. بأني: الباء جارة، وأن: حرف توكيد ونصب، والياء اسمها. كفء: خبرها، وأن ومعمولاها في تأويل مصدر مجرور بالباء، والجار والمجرور متعلق بقوله: عالم السابق. ولكن: حرف استدراك ونصب. ابنه: ابن: اسم لكن، وابن مضاف، والهاء: مضاف إليه. ذو: خبر لكن، وذو مضاف. وضغن: مضاف إليه.