كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

والخليل وسيبويه: تكون (أَنَّ) بمعنَى (نعم) فَلَا تعمل.
وأنكره أبو عبيدة، قال الشّاعرُ:
لَيتَ شِعرِيَ هَلْ لِلمُحِبِّ شِفَا ... مِن جَوَى حُبِّهِنَّ أَنَّ اللِّقَا (¬١)
برفع (اللّقا)؛ أَي: (نعم، شفاؤه اللّقاءُ).
وقولُ الآخرِ: (قالوا: خفت؟ فقلت: إِنَّ).
وحكي: أَن شاعرًا قال لابن الزّبير: (لعن اللَّه ناقةً حملتني إِليك)، فقال: (إنَّ، وراكبَها)، يريد: (نعم وراكبها).
وكذا قيل: إنها بمعنَى (نعم) فِي قوله تعالى: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ}.
وقيل: اسم (إِن) ضمير شأن؛ أَي: (إنه هذان لساحران).
وعلَى القولين: تكون اللّام صلة فِي خبر المبتدأ وهو قليل.
وقيل: جاء علَى لغة الحارث وهي لزوم الألف فِي الأحوال الثّلاث كما علم.
وتستعمل (أَنَّ) المفتوحة:
* فعلًا ماضيًا من الأنين.
* ومصدرًا.
والمكسورة أصل المفتوحة علَى الصّحيح.
وقيل عكسه.
وقيل: هما أصل.
واللَّه الموفق
---------------
(¬١) التخريج: البيت في شرح التسهيل للمصنف، والتذييل (٢/ ٧٣٨).
والشاهد: قوله: (هل للمحب شفاء .. إن اللقاء)؛ حيث وقعت "إنّ" جوابًا لسؤال؛ فهي بمعنى (نعم) والتقدير: نعم اللقاء شفاء من جوى حبها.

الصفحة 487