كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

وتدخل علَى المضارع المثبت؛ منه فِي القرآن: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}.
وهل يبقىَ المضارع بعدها صالحًا للحال وللاستقبال كما كَانَ قبلها، أَو تعينه للحال؟
ظاهر كلام سيبويه: تقصره علَى الحال؛ لأنَّ لام الابتداء لا تدخل علَى الأفعال الآتية.
وقيل: صالح لهما؛ بدليل هذه الآية، فيجوز (إن زيدا لسوف يقوم)، أَو (لسيقوم).
خلافًا للكوفيين.
وجزم بعضهم بأنها مع حرف التّنفس: (لام قسم) لا (لام ابتداء)؛ إِذ لا تدخل الابتدائية علَى المستقبل كما ذكر آنفًا، فيكون التّقدير: (إن زيدًا واللَّه لسوف يقوم).
وأَجازَ الكسائي: دخولها علَى واو المصاحبة المغنية عن الخبر؛ كقولهم: (إن كل ثوب لو ثمنه).
ولَا تدخل علَى الخبر إن كَانَ جملة شرطية، فَلَا يقال: (إن زيدا لئن يأتيني أكرمه) لئلا يلتبس بالموطئة للقسم.
وأَجازَ أبو بكر بن الأنباري دخولها علَى الجزاء؛ كـ (إنك أَن تأتي لأكرمك).
والأولَى: دخولها علَى صدر الجملة الاسمية؛ نحو: (إن زيدًا لوجهه حسن)، ومنه قولهُ:
إنَّ الكريمَ لَمَنْ يَرْجُوهُ ذو جِدَةٍ ... .................... (¬١)
ويجوز (إنّ زيدًا وجهه لحسن).
---------------
(¬١) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: ولو تعذّر إيسار وتنويل
وهو لقائل مجهول، وهو في التذييل (٢/ ٧١٦)، والعيني (٢/ ٢٤٢)، وشرح الألفية لابن الناظم (٦٥).
اللغة: جِدَة: من جد المال وجدًا إذا استغنى. إيسار: من اليسر. تنويل: عطاء.
الشاهد: قوله: (إنّ الكريم لمن يرجوه ذو جدة)؛ حيث دخلت اللام على أول جزأي الجملة الاسمية الواقعة خبرًا "لإنّ".

الصفحة 509