كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

أما (يُغضِي) الأول فمبني للفاعل، وأما الثّاني: فهو بفتح الضّاد مبني للمفعول، والنّائب عن الفاعل:
- هو المصدر الموصوف، والتّقدير: (ويغضي الإِغضاء المعهود).
- أَو ضمير المصدر عند من أجازه.
والإِغضاء: إدناء الجفون.
ولَا يكون قوله: (مِن مهابته) نائب الفاعل؛ لأنه مفعول لأجله.
وإذا اجتمع الظّرف والمجرور والمصدر، وأقيم واحد مقام الفاعل. . نصب ما عداه؛ إِما لفظًا أَو محلًا علَى حسب المقام؛ لأنَّ الفاعل واحد، فكذلك نائبه.
فإِذا أقمت المجرور. . قلت: (سِيرَ بزيد يومين فرسخين سيرًا شديدًا).
وإِن أقمت ظرف المكان. . قلت: (سير بزيد يومين فرسخان سيرًا شديدًا).
وإِن أقمت المصدر. . قلت: (سير بزيدٍ يومين فرسخين سير شديد).
تنبيه:
يشترط فِي نيابة المصدر أَن يكونَ متصرفًا.
فخرج نحو: (سجان)، و (معاذ).
وأن يكون مقيدًا، فخرج نحو: (ضُرِب ضربٌ، وسِيرَ سيرٌ).
وكذا يشترط الإِفادة في المجرور، فخرج نحو: (جُلِس فِي دارٍ، ومُكِث فِي موضع).
وأنْ لا يلزم طريقة واحدة كالمجرور فِي القسم نحو: (واللَّه)، وكالمجرور بـ (مذ
---------------
= بالإضافة.
الشاهد: قوله: (ويغضى من مهابته)؛ حيث جاءت من للتعليل، وجاء نائب فاعل (يغضى) ضميرًا مستترًا فيه جوازًا تقديره: (هو) يعود إلى مصدر موصوف بوصف محذوف، يتعلق الجار والمجرور به، فكأنّه قال: (ويغضى إغضاء حادث من مهابته).
وذهب الأخفش إلى أنَّ الجارّ والمجرور (من مهابته): نائب فاعل، مع اعترافه أن (مِن) هنا للتعليل، وعنده: أنه لا يمتنع نيابة المفعول لأجله عن الفاعل بخلاف جمهور النحاة.

الصفحة 103