كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

والمبرد والفارسي: ظرف مكان.
والزّجاج وابن خروف والزّمخشري والشلوبين: ظرف زمان.
فإِذا قلت: (خرجت فإِذا زيدٌ). . صح كونها خبرًا عن (زيد) إن قدرت ظرف مكان، والتّقدير: (خرجت فبالحضرة زيدٌ)؛ فظرف الزّمان لا يخبر به عن الجثة.
وتقول: (خرجت فإِذا زيد قائمًا) فـ (زيد): مبتدأ، وما قبله: خبر كما ذكر؛ أَي: (فبالحضرة زيد قائمًا)، و (قائمًا): حال، وعامله: (إِذا)، وصاحب الحال ضمير فِي الطّرف المذكور.
ويجوز رفع (قائمٌ) خبرًا عن (زيد)، هنا تفصيل:
- فإِن قدرت (إِذا) ظرف مكان. . فالعامل فيها (قائم)، وليست مضافة للجملة بعدها؛ إِذ لا يضاف للجمل من الظّروف المكانية إلا (حيث).
- وإِن قدرت ظرف زمان. . فهي مضافة للجملة، والعامل فيها: (قائم) أيضًا.
قيل: والأَولَى: أَن تكونَ (إِذا الفجائية) حرفًا، ويؤيده: (خرجت فإِذا إنَّ زيدًا بالباب)؛ لأنَّ (إنَّ) لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، والظّروف لا بد لها من عامل، والمفاجأة: حضور الشيء مع الإِنسان فِي وصف من أوصافه، والمعنَى: خرجت فإِذا حضور زيد معي فِي صفة خروجي.
وقد تشاركها إِذ فِي المفاجأة؛ كقولهِ:
. . . . . . . . . . . ... فبَيْنَمَا العُسْرُ إِذْ دَارَتْ ميَاسِيرُ (¬١)
والفاء مع (إِذا الفجائية): زائدة لازمة.
ومحمد أبو بكر مبرمان تلميذ المبرد: إنها عاطفة لجملة المفاجأة علَى ما قبلها.
---------------
(¬١) التخريج: عجز سما من البسيط، وصدره: استْقَدِرِ اللَّهَ خيرًا وأرضينَّ به
وهو لعثمان بن لبيد العذري، أو عثير بن لبيد، انظر: الكتاب ٣/ ٥٢٨. وفي شرح الشذور وشرح شواهده نسبه إلى عنبر بن لبيد، والظاهر: أنه تصحيف. وهذا البيت من قصيدة مطلعها:
يا قلب إنك من أسماء مغرور .... فاذكر وهل ينفعنْك اليومَ تذكيرُ
انظر: شرح شذور الذهب ص ١٤٤. وشرح شواهد الشذور ص ٩٤ والتي بعدها.
الشاهد: قوله: (فبينما العسر إذ دارت)؛ حيث جاءت (إذ) للمفاجأة بعد بينما.

الصفحة 120