كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

فإِن فصل بَينَ العاطف والاسم. . كانَ الاسم السّابق كما لو لم يقدمه شيء؛ كـ (جاء زيد وأما عمرٌو فأكرمتُه)؛ لأن الكلام بعد (أما): مستأنف مقطوع عما قبله، ما لم يوجد طلب؛ نحو: (أما زيدًا فاضربه).
ويُختَارُ النّصب أيضًا إِذا أوهمت الجملة أَن تكون صفة؛ كقولِهِ تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}؛ لأنَّ الرّفع يوهم أَن يكونَ (خلقناه): صفة لـ (شيء) والمجرور خبر. . فَلَا يدل ذلك علَى عموم الخلق.
وقرأ أبو السّماك بالرّفع.
فالأولَى أَن يكونَ {خَلَقْنَاهُ} خبرًا.
- ويختار النّصب أيضًا فِي جواب الاستفهام؛ كـ (زيدًا ضربته) فِي جواب: (أيهم؟) للمطابقة.
وتقول: (صمت الأيام حتَّى يوم الخميس صمته).
بالنّصب: علَى الاشتغال، أَو عطفًا علَى (الأيام)، و (صمته): توكيد.
وبالرفع: مبتدأ، و (صمته): خبر.
بالجر: علَى أَن (حتَّى) حرف جر، و (صمته): توكيد.
تنبيه:
سبق أنه يختار النّصب فِي: (أما زيدًا فاضربه) لأنه قبل الطّلب، والنّاصب هنا محذوف فسره المذكور وإِن كَانَ بعد الفاء؛ لأنَّ الفاء يعمل ما بعدها فيما قبلها إِذا وقعت فِي غير موضعها؛ نحو: (أما زيدًا فاضرب)، وإِذا عمل. . جاز أَن يفسر فِي نحو: (أما زيدًا فاضربه).
والدّليل علَى أنها وقعت فِي غير موضعها: أَن الأصل: (مهما يكن من شيء فزيدًا اضرب)، فحذف (مهما يكن من شيء) برمته، وجيء بـ (أما)، فحصل: (أما فزيدًا اضرب)، فزحلقت الفاء عن موضعها لإِصلاح اللّفظ، فحصل: (أما زيدًا فاضرب)، فعمل ما بعد الفاء فيما قبلها لذلك.
أَو: لأنَّ الحاجة تدعو للفصل بَينَ (أمّا) والفعل؛ إِذ الفعل لا يليها، ففصل بمعمول الفعل.

الصفحة 124