كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
وسمع الحذف والنّصب فِي نحو: (استغفرت اللَّه الذّنب)، و (أمرتك الخير)، و (كنيت زيدًا أبا بكر)، و (سميت ولدي محمدًا)، و (دعوته جعفرًا)، و (زوجتك، بكرًا)، و (صدَّقت الرّجل الحديث)؛ أَي: فِي الحديث، ولَا يقاس عليها, خلافًا للأخفش الصّغير كما سيأتي.
وما غاير هذا فهو خاص بالشّعر؛ كقولهِ:
تَمُرّون الديارَ ولم تَعُوجُوا ... . . . . . . . . . . . . (¬١)
والأصل بالدّيار.
ورواه المبرد: (مررتم بالدّيار).
وقول الآخر:
. . . . . . . . . . . ... فيهِ كَما عَسَلَ الطَّريقَ الثَّعْلَبُ (¬٢)
---------------
(¬١) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: كلامكُمُ عليَّ إذًا حرامُ
وهو لجرير في ديوانه ص ٢٧٨، والأغاني ٢/ ١٧٩، وتخليص الشواهد ص ٥٠٣، وخزانة الأدب ٩/ ١١٨، ١١٩، ١٢١، والدرر ٥/ ١٨٩، وشرح شواهد المغني ١/ ٣١١، ولسان العرب ٥/ ١٦٥ (مرر)، والمقاصد النحوية ٢/ ٥٦٠، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٦/ ١٤٥، ٨/ ٢٥٢، وخزانة الأدب ٧/ ١٥٨، ورصف المباني ص ٢٤٧، ومغني اللبيب ١/ ١٠٠، ٢/ ٤٧٣، والمقرب ١/ ١١٥، وهمع الهوامع ٢/ ٨٣.
اللغة: عاج: مال، أو أقام.
المعنى: يقول الشاعر لأصحابه إذا مرّوا بديار الحبيبة ولم يميلوا. . فإنّه سيقطع علاقته بهم، ولن يكلّمهم بعد ذلك.
الإعراب: تمرّون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو: ضمير في محل رفع فاعل. الديار: مفعول به منصوب بنزع الخافض تقديره: تمرّون بالديار. ولم: الواو حالية، لم: حرف جزم، تعوجوا: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، والواو: ضمير في محلِّ رفع فاعل، والألف: للتفريق. كلامكم: مبتدأ مرفوع بالضمّة، وهو مضاف، وكم: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ مضاف إليه. عليّ: جارِّ ومجرور متعلقان بـ حرام. إذًا: حرف جواب. حرام: خبر المبتدأ مرفوع بالضمّة.
وجملة (تمرّون): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (لم تعوجوا): في محلّ نصب حال. وجملة (كلامكم علي حرام): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: (تمرون الديار)؛ حيث حذف الجار في الفعل المتعدي بحرف الجر، وذلك ضرورة شعرية.
(¬٢) التخريج: عجز بيت من الكامل، وصدره: لَدنٍ بِهَزِّ الكَفِّ يَعسِلُ مَتنُهُ
الصفحة 140