كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

فتنازع (لحقت) و (الضّرب) في (مِسمع) بكسر أوله: اسم رجل.
ولو أعمل الأول. . لقال: (عن الضّرب لهُ).
ويروى (كررت) بدل (لحقت).
ولو أعمله أيضًا. . لقال: (عن الضّرب لهُ علَى مسمع وَلَم أنكل)؛ أَي: (لم أعجز).
وأنشد ابن فلاح: على إعمال الأول:
أَلَمْ تَسأَلْ فَتُخْبِركَ الدّيَارَا ... عَنِ الرَّكبِ المُوَجَّهِ أَينَ سَارَا (¬١)
وقوله: (عَامِلَانِ اقْتَضَيَا): يخرج ما إِذا اقتضَى العملَ أحدُهما فقط.
كقولِه:
. . . . . . . . . . . ... أتاكِ أتاكِ اللّاحقونَ احْبسِ احبسِ (¬٢)
---------------
= عن الضرب: جار ومجرور متعلقان بأنكل. مسمعا: مفعول به للمصدر الضرب.
وجملة القسم المحذوفة (أقسم): ابتدائية لا محل لها. وجملة (لقد علمت): جواب القسم لا محل لها من الإعراب. وجملة (لقيت): في محل خبر أنّ. وجملة (لم أنكل): معطوفة على سابقتها.
الشاهد قوله: (لحقت الضرب مسمعا) حيث تقدم عاملان: الفعل (لحقت)، والاسم (الضرب) وتأخر المعمول عنهما (مسمعا)، وكلا العاملين يطلب المعمول المتأخر مفعولًا به، وقد أعمل الثاني لقربه، فنصب (مسمعا) على المفعولية.
(¬١) التخريج: البيت من الوافر، ولم أجده فيما بين يدي من مراجع.
الشاهد: قوله: (تسأل فتخبرك الديارا)؛ حيث تنازع عاملان وهما (تسأل) وتخبرك) معمولًا واحدًا وهو (الديارا)، فطلبه الأول مفعولًا، والثاني فاعلًا، فأعمل الأول ونصبه على المفعولية، وذلك جائز.
(¬٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: فأينَ إِلَى أَينَ النَّجاءُ ببَغلَتِي
وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ٢٦٧، وأوضح المسالك ٢/ ١٩٤، وخزانة الأدب ٥/ ١٨٥، والخصائص ٣/ ١٠٣، ١٠٩، والدرر ٥/ ٣٢٣، ٦/ ٤٤، وشرح ابن عقيل ص ٤٨٧، والمقاصد النحو ٣/ ٩، وهمع الهوامع ٢/ ١١١، ١٢٥.
المعنى: يخاطب الشاعر من سرق بغلته بقوله: إلى أين تذهب ببغلتي، ولن تنجو لأن القوم أسرعوا في أثرك، فأمسكه أيها اللاحق، ولا تدعه يفر.
الإعراب: فأين: الفاء بحسب ما قبلها، أين: اسم استفهام مبني في محل نصب مفعول فيه، متعلق بمحذوف تقديره: تذهب. وفي رأي بعضهم: أن المحذوف هو حرف الجر، تقديره: إلى أين، وهذا الوجه ضعيف. إلى: حرف جر. أين: اسم استفهام مبني في محل جر بحرف الجر، والجار =

الصفحة 157