كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
سواء رفع (غريمُها) بالأول أو بالثّاني؛ لخلو المهمل منهما من ضمير يعود علَى المبتدأ، وهو (عزة)، فـ (غريمها): مرفوع، بـ (ممطول)، و (مُعنَّى): حال من غريمها.
وقال بعضهم: لا يصح رفع (غريمُها) بـ (ممطول)، وعلل بكونه وصف بقوله (معنَّى)، والوصف إِذا نعت. . لا يعمل، فيكون (غريمها): مبتدأ، و (ممطول) و (معنَى): خبران عنهُ.
وأَجازَ المصنف فِي "توضيحه علَى البخاري": أَن يتنازع فِي منصوبٍ واحدٍ فِعلا فاعلين مختلفين؛ كـ (أطعم زيد وسقى عمرو جعفرًا)، ومنه قول الشّاعر:
أَصْبَتْ سُعَادُ وَأَضْنَتْ زَينبٌ عُمَرَا ... وَلَم يَنَل مِنهُمَا عَينًا وَلَا أَثَرَا (¬١)
تنبيه:
• يجوز أَن يتنازع ثلاثة عوامل.
قيل: وَلَم يسمع أكثر.
• وقد يكون المتنازع فيه متعددًا.
وفي الحديث: (تسبحون، وتكبرون، وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين) فنازع الثّلاثة فِي: (دبرَ كل صلاة)، وهو ظرف، وفي: (ثلاثًا وثلاثين)، وهو مفعول مطلق.
• ويجوز التّنازع فِي الضّمير المنفصل.
قال أبو حيان: وهو الأظهر؛ نحو: (زيد ما ضربت وأكرمت إِلَّا إِياه).
• والجلال السّيوطي رحمه اللَّه فِي "المطالع السّعيدة": لا تنازع فِي الحال، ولَا فِي التّمييز، ولَا فِي المفعول لهُ. انتهَى.
---------------
= قضى. وجملة (عزة ممطول): في محل نصب حال.
الشاهد: قوله: (ممطول معنى غريمها)؛ حيث لا تنازع فيه، سواء أعمل الأول أو الثاني، وذلك لخلو المهمل منهما من ضمير يعود علَى المبتدأ.
(¬١) البيت من البسيط، ولم أجده فيما بين يدي من مراجع.
والشاهد: قوله: (أصبت سعاد وأضنت زينب عمرا)؛ حيث تنازع فعلا فاعلين مختلفين وهما (أصبت) و (أضنت) مفعولًا واحدًا وهو قوله: (عمرا)، وذلك جائز على رأي المصنف، وأكثر النحويين لا يعرفون هذا النوع من التنازع.