كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
ولو أضمر فِي الأول لقال: (تعفقوا).
وأجيب: بأن الضمير مستتر فِي (تعفق) وهو مفرد فِي النّية، فهو من إِضمار المفرد موضع الجمع.
ومنه حكاية سيبويه: (ضربني وضربت قومَك) بالنّصب كما سبق.
وجعل منه قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ} مع أنه يعود علَى (الأنعام) فهو باعتبار المذكور كما سبق.
وقيل: (الأنعام) تذكر وتؤنث، نقل عن يونس.
وقيل غير ذلك.
ومن مجيء الضّمير باعتبار المذكور أيضًا قولهُ تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} وَلَم يقل: (منها).
ومن الإفراد فِي موضع التّثنية: {فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} (فجعل الطّعام والشّراب كشيء واحد)؛ لاحتياج أحدهما إِلَى الآخر.
وقيل غير ذلك.
و (تعفق): بالفاء والقاف، معناه: استتروا. و (الأرطى): شجر. و (بذت): بالمعجمتين؛ أَي: غلبت بالبناء للمفعول. و (كليب): اسم جمع، وقيل: جمع كلب.
ويَرِد علَى هؤلاء الجماعة فِي منع إِضمار المرفوع فِي الأول قولُهم: (ضربوني وضربت قومك) علَى إعمال الثّاني.
وقولُ الشّاعر:
جَفَوْني، ولم أَجفُ الأَخِّلاءَ، إِنَّني ... . . . . . . . . . . . (¬١)
---------------
(¬١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: لِغَيْرِ جَمِيلٍ مِنْ خَلِيلَيَّ مُهْمل
وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ٧٧، ٥/ ٢٨٢، وأوضح المسالك ٢/ ٢٠٠، وتخليص الشواهد ص ٥١٥، وتذكرة النحاة ص ٣٥٩، والدرر ١/ ٢١٩، ٥/ ٣١٨، وشرح التصريح ٢/ ٨٧٤، ومغني اللبيب ٢/ ٤٨٩، والمقاصد النحوية ٣/ ١٤، وهمع الهوامع ١/ ٦٦، ٢/ ١٠٩.
اللغة: جفوني: ابتعدوا عني. الأخلاء: جمع خليل، وهو الصديق.
المعنى: يقول: إن أصدقائي قد ابتعدوا عني في حين أنني لم أبتعد عنهم، ولا أذكر إلا جميلهم وأتناسى كل قبيح صدر عنهم.
الصفحة 165