كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
٢ - ومنه المرادف لمصدر الفعل المذكور؛ كـ (قعدت جلوسا)، و (افرح الجذل)؛ لأنَّ (الجلوس): القعود، و (الجذل): الفرح، وجعل منه قوله تعالَى: {فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا}؛ لأن (الموري): هو القادح.
ونحو قول الشّاعر:
يُعْجبُهُ السَّخُونُ والبَرُودُ ... والتَّمْرُ، حُبًّا ما لَهُ مَزِيدُ (¬١)
فنصب (حُبًا): بـ (يعجبه)؛ لأنه فِي معنَى يحبه.
وقيل: إن نحو: (جلست قعودًا): منصوب بمحذوف كما سبق؛ أَي: (فعلت قعودًا)، و (قعدت قعودًا).
وأَجازَ الأخفش: الوجهين.
وتعريف هذا المصدر خطأ عند الكوفيين نحو: (قعدت الجلوس)، ما لم ينعت؛ كـ (الجلوسَ الحسنَ).
٣ - ومن ذلك أيضًا الضّميرِ؛ كـ (ضربته زيدًا)؛ أَي: (ضربت الضّرب زيدًا)، قال تعالَى: {لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ}؛ أَي: (لا أعذب التّعذيب أحدًا).
وقال الشّاعر:
هَذَا سُرَاقَةُ لِلقُرآنِ يَدْرُسُهُ ... . . . . . . . . . . (¬٢)
---------------
(¬١) التخريج:: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص ١٧٢، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٥، وبلا نسبة في شرح المفصل ١/ ١١٢، واللمع في العربية ص ١٣٣.
اللغة: السخون: الساخن من المرق. البرود: البارد.
الإعراب: يعجبه: فعل مضارع مرفوع، والهاء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. السخون: فاعل مرفوع بالضمة. والبرود: الواو: حرف عطف، والبرود: معطوف على السخون مرفوع بالضمة: حُبا: مفعول مطلق منصوب. ما: حرف نفي. له: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. مزيد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة.
وجملة (يعجبه): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (ما له مزيد): في محل نصب نعت حُبًا.
الشاهد قوله: (يجبه حُبًا)؛ حيث نصب المصدر الذي من معنى الفعل، وليس من لفظه على أنه مفعول مطلق، لأن الحب بمعنى الإعجاب.
(¬٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: والمَرْءُ عِنْدَ الرُّشَا إنْ يَلْقَهَا ذِيبُ
ولم يعرف له قائل، وهو في: الكتاب (٣/ ٦٧)، والمقرب (١/ ١١٥)، والخزانة (١/ ٢٢٧)، =