كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
أَي: (بعد التجربة) فهو مصدر.
ولا يعمل من هذه الثّلاثة إلا المصدر.
وأما قولُه:
كأَنَّ مَجَرَّ الرَّامِسَاتِ ذُيُولَهَا ... عَلَيهِ قَضِيمٌ نَمَّقَتْهُ الصَّوَانِعُ (¬١)
فـ (ذيولها): منصوب بـ (مجر): وهو مصدر، وليس اسم مكان ولا زمان، وفي الكلام حذف؛ والتّقدير: (كَأنَّ موضع مجر الرّامسات قضيم)، ولابد من هذا التّقدير؛ إِذ لولا ذلك .. للزم أَن (قضيم) يكون خبرًا عن المصدر المذكور وهو ممتنع؛ إِذ المصدر لا يخبر عنهُ باسم العين.
---------------
مضاف. المجرب: مضاف إليه مجرور.
وجملة (قد ذقتمونا): بحسب ما قبلها. وجملة (علم بيان المرء): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: (المجرب)؛ حيث ورد على زنة اسم المفعول، والمراد به المصدر، أي التجربة، وهذا جائز.
(¬١) التخريج: هذا البيت من الطويل، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٣١، وجمهرة اللغة ص ٩٧٧، وخزانة الأدب ٢/ ٤٥٣، وشرح شواهد الإيضاح ص ١٧٤، وشرح شواهد الشافعية ص ١٠٦، ولسان العرب ١٠/ ٣٦١ (نمق)، ١١/ ٢٦٠ (ذيل)، ١٢/ ٤٨٨ (قضم)، وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب ٢/ ١٦، وشرح عمدة الحافظ ص ٧٣٣.
اللغة: المجَرُّ: مصدر بمعنى الجرّ. الرامسات: الرياح التي تثير التراب. القضيم: جلد يُكتب عليه. نمّقته: كتبته. الصوانع: الكتّاب.
المعنى: يصف الشاعرُ ربعًا عفا بعد أهله، فأصبح بفعل الرياح كقطعة جلد عليها آثار كتابة.
الإعراب: كأنّ: حرف مشبه بالفعل. مجرّ: اسم كأن منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف. الرامسات: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. ذيولَها: مفعول به للمصدر مجرّ، منصوب بالفتحة الظاهرة، وها: ضمير متصل مبني في محل جرّ بالإضافة. عليه: جار ومجرور متعلّقان بالمصدر مجرّ. قضيمٌ: خبر كأن مرفوع بالضمة الظاهرة. نمّقته: فعل ماضٍ مبني على الفتح الظاهر، والتاء: للتأنيث، والهاء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. الصوانع: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
وجملة (كان مجرّ. . . قضيم): لا محل لها من الإعراب. وجملة (نمّقته الصوانع): في محل رفع صفة لقضيم.
الشاهد: قوله: (مجرّ) حيث جاء مصدرًا بمعنى (الجرّ)، عاملًا عمل فعله، فنصب (ذيولها) على المفعولية، وليس اسم مكان، لأنّه لا يعمل شيئًا.