كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

وظاهر كلام الأخفش: أَن (دونَ) تتصرف؛ فإِنه أعربها: مبتدأ فِي بعض المواضع، وفي القرآن: {وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} فقال: هي مبتدأ وبني لإِضافته للمبني، و (منا): خبر مقدم.
ويعضده قولُ الشّاعر:
. . . . . . . . . . . . . ... وَبَاشَرْتُ حَدَّ الْمَوتِ وَالمَوتُ دُونُهَا (¬١)
برفع (دونُها) علَى أنه خبر.
وقيل: تقدير الآية: و (منا قوم دونَ ذلك)، فحذف الموصوف، وأقيمت صفته مقامه؛ لقولهم: (منا أقام، ومنا ظعن)؛ أَي: (فريق أقام، وفريق ظعن).
وقيل: إن (حيث) تتصرف، ومنه قول الشّاعر:
إنَّ حَيْثَ استقَرَّ مَنْ أَنْتَ رَاعِيهِ ... حِمًى فِيهِ عِزَّةٌ وَأَمَانُ (¬٢)
لأنها وقعت اسم إنَّ، وهو قابل للتأويل علَى أَنَّ اسم إنَّ: ضمير الشّأن.
ويجوز فِي: (عندَ) فتح العين والضّم، وقد يكون ظرف زمان؛ نحو: (عند اللّيلة) ذكره النّووي فِي "التحرير".
والله الموفق
ص:
٣١٠ - وَقَدْ يَنُوبُ عَنْ مَكَانٍ مَصْدَرُ ... وَذَاكَ فِي ظَرْفِ الزَّمَانِ يَكْثُرُ (¬٣)
---------------
(¬١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: ألم تريا أني حميت حقيقتي
وهو في الارتشاف (٥٨٥)، ومنهج السالك لأبي حيان (١٢٣)، والبحر المحيط (١/ ١٠٢)، والتذييل (٣/ ٤٠٤)، وشرح التسهيل للمرادي، وديوان الحماسة (١/ ١٣٩)، والشذور (١١٦)، والهمع (١/ ٢١٠)، والدرر (١/ ١٧٨).
الشاهد: قوله: (دونُها)؛ حيث تصرفت (دون) ووقعت خبرًا.
(¬٢) التخريج: هذا البيت من الخفيف لقائل مجهول.
وهو في شرح التسهيل للمصنف (٢/ ٢٣٢)، وشرح التسهيل للمرادي، والمغني (١/ ١٣٢)، والتذييل (٣/ ٤٠١)، والخزانة (٣/ ١٥٧)، والهمع (١/ ٢١٢)، والدرر (١/ ١٨٢).
الشاهد: فيه خروج (حيث) عن الظرفية بوقوعها اسما لإنّ، وردّ ذلك أبو حيان بقوله: وهذا خطأ؛ لأن كونها اسمًا لإنّ فرع عن كونها تكون مبتدأ، ولم يسمع ذلك فيها ولا في لفظ واحد.
(¬٣) وقد: حرف تقليل. ينوب: فعل مضارع. عن مكان: جار ومجرور متعلق بينوب. مصدر: فاعل

الصفحة 219