كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

ش:
ينوب المصدر عن ظرف الزمان والمكان، وهو قليل فِي الثّاني.
والنّيابة عنهما من باب حذف المضاف، وإِقامة المضاف إِليه مقامه.
• فالنّيابة عن اسم المكان: (جلست قرب زيد)، الأصل: (مكان قرب زيد) فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فأعطي حكمه فِي النّصب علَى الظّرفية، ولَا يقاس عليه.
ومن المسموع: (زيد قَصْدَك) بنصب (قصدَك) علَى الظّرفية، والأصل: (زيد مكان قصدك).
• ونيابته عن اسم الزمان: (أتيك صلاة العصر)، أَو (خفوق النّجم)، أَو (طلوع الشّمس)، أَو (قدوم الحاج) بالنّصب علَى الظّرفية فِي الجميع، والأصل: (وقت صلاة العصر) إِلَى آخره.
وحكى أبو حيان عن ابن الأنباري: جواز ذلك فِي جميع المصادر، ومن أمثلته: (قام صياحَ الدّيك)، و (خروجَ الأمير)، و (جلوسَ الوزير).
تنبيه:
قَدْ يكون النّائب عن اسم الزّمان:
اسم عين؛ كقولهم: (لا أفعل ذلك مِعزَى الفِزْرِ)، و (لَا أكلم زيدًا القارظين)، و (لَا أسالم عمرًا هبيرة بنَ سعد) (¬١)، و (لَا أفعل ذلك الشّمس والقمر)، و (لَا أكلم فلانًا الفرقدين) (¬٢) فجعلت هذه الأسماء ظروفًا، وانتصبت علَى الظّرفية؛ والتّقدير: (لا أفعل
---------------
ينوب. وذاك: الواو للاستئناف، واسم الإشارة: مبتدأ، والكاف حرف خطاب. في ظرف: جار ومجرور متعلق بـ (يكثر) الآتي، وظرف: مضاف. والزمان: مضاف إليه. يكثر: فعل مضارع، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى ذاك، والجملة من يكثر وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ.
(¬١) (لَا آتِيكَ حَتَّى يَؤُبَ هُبِيرَةُ بنُ سَعْدٍ)، قال الميداني في مجمع الأمثال ٢/ ٢١٢: هو رجل فُقِدَ، ومعناه: لا آتيك أبدًا.
(¬٢) (أطوَلُ صُحْبةً مِنَ الفَرْقَدَيْنِ)، قال الميداني في مجمع الأمثال: ١/ ٤٣٨: هو من قول الشاعر حيث يقول:
وكُلُّ أخٍ مُفَارِقُهُ أخُوهُ ... لَعَمْرُ أبِيكَ إلَّا الْفَرْقَدَانِ

الصفحة 220