كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
وإن كَانَ الكلام منفيًّا .. فالمختار النّصب؛ نحو: (ما جاء إِلَّا زيدًا أحدٌ) بنصب (زيد)؛ لأنَّ الأصل: (ما جاء أحدٌ إِلَّا زيد).
وهنا: يجوز رفعه علَى البدلية، فلما قدم .. بطل البدل.
ومنه علَى إِعراب: {وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ} علَى أَن اللّام صلة فِي (لمن)، وهو: مستثنَى من أحد؛ والتّقدير: (ولَا تصدقوا أَن يؤتَى أحد مثل ما أوتيتم إِلَّا من تبع دينكم)، فـ (مَن): فِي محل نصب علَى أنه مستثنَى من (أحد)، وقدم عليه، وكذا قول الشاعر:
وَمَا لِيَ إِلَّا آلَ أَحمَدَ شِيعَةٌ ... وما لِيَ إِلَّا مذْهَبَ الحقِّ مَذهَبُ (¬١)
---------------
(¬١) التخريج: البيت للكميت في شرح هاشميات الكميت ص ٥٠، والإنصاف ص ٢٧٥، وتخليص الشواهد ص ٨٢، وخزانة الأدب ٤/ ٣١٤، ٣١٩، ٩/ ١٣٨، والدرر ٣/ ١٦١، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٣٥، وشرح التصريح ١/ ٣٥٥، وشرح قطر الندى ص ٢٤٦، ولسان العرب ١/ ٥٠٢ شعب، واللمع في العربية ص ١٥٢، والمقاصد النحوية ٣/ ١١١ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٢٦٦، وشرح ابن عقيل ص ٣٠٨، ومجالس ثعلب ص ٦٢، والمقتضب ٤/ ٣٩٨.
اللغة: آل أحمد: أي أتباع النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، واختلف فيمن هم الآل، وليس هنا مقام ذكره. الشيعة: الأتباع والأنصار. مذهب: طريق.
المعنى: يقول: ليس لي من الأنصار إلا آل محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وليس لي من طريق إلا طريقهم؛ لأنه قويم وصحيح.
الإعراب: وما: الواو: بحسب ما قبلها، ما: حرف نفي. لي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. إلا: حرف استثناء. آل: مستثنى منصوب، وهو مضاف. أحمد: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل. شيعة: مبتدأ مؤخر مرفوع: وما: الواو: حرف عطف، ما: حرف نفي. لي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ: إلا: حرف استثناء. مذهب: مستثنى منصوب، وهو مضاف. الحق: مضاف إليه مجرور. مذهب: مبتدأ مؤخر مرفوع.
وجملة (ما لي إلا آل أحمد شيعة): بحسب ما قبلها. وجملة (ما لي إلا مذهب الحق مذهب): معطوفة على جملة ما لي إلا آل أحمد شيعة.
الشاهد: قوله: (آل) وقوله: (مذهبَ) حيث تقدم المستثنى على المستثنى منه، فنصبه، وهذا هو الوجه.
ويروى مشعب مكان مذهب.