كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

الدّار رجل إِلَّا أبوك صالح).
ورجح المازني: النّصب فتقول: (إِلَّا أباك صالح)؛ لأنه يقدم المستثنَى مقدمًا علَى المستثنَى منه، فكأنه قيل: (ما فِي الدار إِلّا أباك رجل صالح).
قال المصنف: وعندي أَن الرّفع والنّصب مستويان.
تنبيه:
نصب المستثنَى المقدم علَى المختار أيضًا فِي قولهِ:
وَمَا مِثْلُهُ في النَّاسِ إلَّا مُمَلكًا ... أَبو أُمِّهِ حَيٌّ أَبوهُ يُقَارِبُهْ (¬١)
فـ (مملكًا): مستثنَى، و (حيٌّ): مستثنَى منه، و (يقاربه): صفة لـ (حي)، و (أبو أمه): مبتدأ، و (أبوه): خبر؛ والتّقدير: (وما مثله حيٌّ يقاربه فِي الناس إِلَّا مملك أبو أمه أبوه) وفيه تعسف.
وذمَّه أهل المعاني (¬٢).
وحكى الفارسي عن الكوفيين: جواز تقديم حرف الاستثناء أول الكلام؛ نحو: (إِلَّا طعامك ما أكل زيدٌ) والأصل: (ما أكل زيد إِلَّا طعامك).
واحتجوا بقوله:
وَبلَدٌ لَيسَ بهِ طُوريٌّ ... وَلَا خَلَا الجِنَّ بهِ إنسيُّ (¬٣)
---------------
(¬١) التخريج: البيت من الطويل وهو في: الكامل ١/ ٤٢، الخصائص ١/ ١٤٦، ٣٢٩، ٢/ ٣٩٣، الإفصاح ٨٤، شرح الجمل ٢/ ٦٠٧، ضرائر الشعر لابن عصفور ٢١٣، شرح ألفية ابن معطي ٢/ ١٣٩٠.
المعنى: قاله الفرزدق في مدح إبراهيم بن هشام المخزومي خال هشام بن عبد الملك. ويريد بـ (المملّك): هشامًا، لأنه الخليفة. أي: ليس في الدنيا حيٌّ يقارب هذا الممدوح إلا ابن أخته وهو الخليفة.
الشاهد: قوله: (إلا مملكًا ... حيٌّ)، حيث قدم المستثنى على المستثنى منه، وذلك جائز.
(¬٢) لما فيه من التعقيد اللفظي.
(¬٣) البيت للعجاج في ديوانه ٦٨، والخزانة ٣/ ٣١١، ٣١٢، ٣٣٨، تاج العروس (أنس).
الشاهد: قوله: (ولا خلا الجنَّ به إنسيُّ)؛ حيث حكى الفارسي عن الكوفيين: جواز تقديم حرف الاستثناء أول الكلام، وأصل العبارة: (ولا به إنسيٌّ خلا الجنَّ).

الصفحة 254