كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
به تقوية لعامله؛ فـ (ما ضربت): مقتض لعدم الضّرب، و (إِلا ضربًا): مقتضٍ لوجوده .. فتنافيا، ولهذا أوَّلوا {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا}.
فالمبرد: تقديرُهُ: (إن نحن إِلَّا نظن ظنًّا).
وقيل غير ذلك.
وأَجازَ الكسائي: (ما قام إِلَّا زيدًا)، علَى أَن التّقدير: (ما قام أحد إِلَّا زيدًا).
قال الشّاعر:
لَم يَبقَ إِلَّا المَجدَ وَالقَصَائِدَا ... غَيرَكَ يَا ابْنَ الأَكرَمِينَ وَالِدَا (¬١)
وهو ضعيف؛ لأنَّ فيه حذف الفاعل.
وحكَى ابن فلاح: أَن الفراء أَجازَ ذلك أيضًا، وأنشد:
يُطَالِبُنِي عَمّي ثَمَانِينَ نَاقَةً ... وَمَا لِيَ يَا عَفرَاءُ إِلّا ثَمَانِيَا (¬٢)
---------------
(¬١) التخريج: الرجز بلا نسبة في الدرر ٣/ ١٦٠؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٢٣.
الشاهد: قوله: (المجدَ)، و (غيرَك)؛ حيث نصبهما على رأي الكسائي وهو ضعيف لأن فيه حذف الفاعل.
قال الشيخ محمد حسن شراب في شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية ١/ ٣٦٣: قال الكسائي في نحو "ما قام إلّا زيد" مع الرفع على الفاعلية: النصب على الاستثناء، قال أبو حيّان: وهو مبنيّ على ما أجازه من حذف الفاعل، وجوّز أيضًا بناء عليه: الرفع على البدل من الفاعل المحذوف.
ووافق الكسائي على إجازة النصب طائفةٌ، واستدلوا بقوله: (البيت) يروى بنصب (المجد)، و (غير) أي: لم يبق أحد غيرك.
وأجيب: بأنّ "غير" فاعل مرفوع، والفتحة بناء، لإضافته إلى مبني.
قال أبو أحمد: وقول الكسائي ومن وافقه، مقبول ومعقول، والكسائي عالم فهّامة وذوّاقة، ولكن عميت عنا آراؤه، بسبب التعصب للمذهب البصري، وقد ضلَّلَنا أشياخُنا أيام الطلب، فأوهمونا أن رأي الكوفيين في النحو "كخ" ورأي البصريين هو "الدّح".
(¬٢) التخريج: البيت من الطويل، وهو لعروة بن حزام العذري، وهو من شواهد التذييل والتكميل (٣/ ٥١٤)، وأمالي القالي (٣/ ١٦٠)، وشرح الكافية لابن القواس (ص ٣٨٧)، والخزانة للبغدادي (٢/ ٣١).
الشاهد: مجيء (ثمانيا) بالنصب جوازًا، كما يجوز رفعها على التفريغ وقد روي البيت: