كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
ش:
سبق تكرار (إِلَّا) للتوكيد.
وذكر هنا تكرارها لا لتوكيد، وهذه يقصد بها ما قصد بما قبلها من الاستثناء؛ فهي عمدة كالتي تذكر قبلها؛ لأنَّها إِذا سقطت .. لا يفهم الكلام.
والحاصل: أن (إِلَّا) هذه؛ أعني المكررة لغير التّوكيد:
إما أَن يكونَ الاستثناء معها مفرغًا، أَو لا.
فإِن كَانَ غير مفرغ .. فسيأتي إن شاء الله تعالَى.
وإِن كَانَ مفرغًا .. شُغِلَ العامل بواحد ونصب الباقي؛ نحو: (ما قام إِلَّا زيد إِلَّا عمرًا إِلَّا بكرًا)، و (هل قام إِلَّا زيد، إِلَّا عمرًا، إِلَّا بكرًا) فجعل تأثير العامل فِي (زيد)، وهو الأولَى؛ لأنه متقدم، فرفع علَى الفاعلية، ونصب ما عداه بـ (إلا).
ويجوز: أَن يجعل التّأثير فِي (عمرو) أَو (بكر).
وكل من جُعِل فيه التّأثير .. يُنصَبُ ما سواه كما قال: (وَلَيْسَ عَنْ نَصْبِ سِوَاهُ مُغْنِي).
وإِذا قلت: (ما رأيت إِلَّا زيدًا، إِلَّا عمرًا، إِلَّا بكرًا) .. فتنصب واحدًا بالعامل، وما عداه منصوب بالأول.
الأولَى أَن يجعل تأثير العامل فِي الأول كما سبق.
وقوله: (التَّأْثيرَ): مفعول بـ (دع)؛ أَي: (اجعل أَو صيِّر التّأثير فِي واحد)، وقوله: (لَا لِتَوْكِيدٍ): فِي موضع الحال من الضّمير فِي (تُكَرَّر)؛ والتّقدير: و (إن تكرر غيرَ مؤكِّدة .. فكذا وكذا)، و (مُغْنِي): اسم (ليس)، و (عن): متعلق به، والخبر: محذوف؛ أَي: (ليس عن نصب سواه مُغْن موجودًا فِي كلامهم).
وسبق أنه قَدْ يحذف خبر ليس.
والله الموفق
---------------
محلًّا بمِن، والجملة من استثني ونائب فاعله: لا محل لها صلة الموصول. وليس: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى واحد. عن نصب: جار ومجرور متعلق بمغني الآتي، ونصب: مضاف، وسوى من سواه: مضاف إليه، وسوى: مضاف، وضمير الغائب: مضاف إليه. مغني: خبر ليس، ووقف عليه كلغة ربيعة، ويجوز أن يكون (مغني) اسم ليس، وخبرها محذوف، أي وليس مغن عن نصب سواه موجودًا.