كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
بكرًا، القوم) و (هل جاء إِلَّا زيدًا، إِلَّا عمرًا، إِلَّا بكرًا القوم).
* وكذا:
- تنصب إِذا أخرت مع الموجب: كـ (جاء القوم إِلَّا زيدًا إِلَّا عمرًا إِلَّا بكرًا).
- وأما غير الموجب: كالمنفى وشبهه .. فالأَولَى أَن يبدل واحد مما قبله، وينصب ما بقي كما سبق أول الباب: أَن الإتباع أولَى، فتقول: (ما جاء أحد إِلَّا زيدًا، إِلَّا عمرًا، إِلَّا بكرًا)، فيرفع (زيد) بدلًا ممَّا قبله، وينصب ما عداه وإِن شئت أقمت غير (زيد) بدلًا.
ويجوز نصب الجميع على الإستثناء.
لكن المختار: إِبدال واحد ممَّا قبله كما لو كَانَ الواحد مذكورًا من غير زائد عليه؛
كما قال: (وَجِئ بِوَاحِدِ مِنْهَا كَمَا لَوْ كَانَ دُوْنَ زَائِدِ).
ومثَّل بقوله: (لَمْ يَفُوا إِلَّا امْرُؤٌ إلَّا عَلِى)، فقوله: (يفوا): مضارع مجزوم بحذف النّون، و (امرؤ): بدل من الواو، فرفع ونصب ما عداه، ولولا النّظم .. لقال: (عليًّا).
وظاهر كلامه: أنه لا يجوز رفع الجميع علَى البدل.
ونقل الجواز عن الآمدي.
وقوله: (وَحُكْمُهَا فِي الْقَصْدِ حُكْمُ الأَوَّلِ): يشير به إِلَى أَن ما زاد علَى المستثنَى الأول من المستثنيات .. حكمه حكم الأول فِي الإِدخال والإِخراج؛ فنحو: (ما قام أحد إِلَّا زيد، إِلَّا عمرًا، إِلَّا بكرًا) الثّلاثة داخلون.
و (جاء القوم إِلَّا زيدًا إِلَّا عمرًا إِلَّا بكرًا، إِلَّا خالدًا) الأربعة مخرجون.
تنبيه:
إِذا قلت: (قام القوم إِلَّا عمرًا إِلَّا بكرًا، إِلَّا خالدًا):
فـ (زيد): مخرَج من القوم كلهم.
و (عمرو): مخرَج ممَّا بقي بعد إِخراج زيد.
و (بكر): مخرَج مما بقي بعد إِخراج زيد وعمرو.
و (خالد): مخرَج مما بقي بعد إخراج الثّلاثة، هذا مذهب البصريين.
وقيل: الكل مخرجون من الأصل.
وهذا النّوع لا يمكن فيه استثناء بعضه من بعض.
فإِن أمكن استثناء بعضه من بعض؛ نحو: (لهُ عليَّ عشرة إِلَّا أربعة إِلَّا اثنين إِلَّا واحدًا):