كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
• فمذهب الصّيمري: أنه كما تقدم، فيكون المقر به: ثلاثة؛ لأنَّ كلا من الأربعة والاثنين والواحد، قَدْ خرج من الأصل.
• والبصريون والكسائي: أَن كل واحد مستثنَى ممَّا قبله، فلما خرجت الأربعة من الأصل .. تأخر ستة، ولما خرج الاثنان من الأربعة .. جبرت السّتة باثنين فصارت ثمانية، ولما خرج الواحد من الاثنين .. خرج من ثمانية فالمقر به: سبعة.
• والمذهب الثّالث: احتمال الثّلاثة والسّبعة.
ويجوز استثناء النّصف؛ نحو: (لهُ علَيَّ عشرة إِلَّا خمسة)، خلافًا لبعض البصريين.
وقال ابن عصفور: فِي "المقرَّب": والمخرج لا يكون إِلَّا النّصف فما دونه.
وأَجازَ الكوفيون: استثناء أكثر من النّصف؛ نحو: (لهُ علَيَّ عشرة إِلَّا سبعة).
وقال أبو الفتح ابن جني: لو قال: (لهُ علَيَّ عشرة إِلَّا تسعة) لم يكن متكلمًا بالعربية.
وإذا توسط المستثنَى .. فالأولَى أَن يكونَ مستثنَى ممَّا قبله؛ كقولِهِ تعالي: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ} فـ (قليلًا): مستثنَى من اللّيل علَي الأصل.
وإن لم يتوسط .. فالأولَى أَن يكونَ الاستثناء من الثّاني؛ نحو: (استبدلت من أصحابنا أصحابكم إِلَّا زيدًا) نص عليه المصنف.
وقال الزّجاج: إن (قليلًا): استثناء من (نصفه).
والله الموفق
ص:
٣٦٦ - وَاسْتَثْنِ مَجْرُورًا بِغَيْرٍ مُعْرَبَا ... بِمَا لِمُسْتَثْنًى بِإِلَّا نُسِبَا (¬١)
---------------
(¬١) استثن: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. مجرورا: مفعول به لاستثن. بغيرٍ: جار ومجرور متعلق باستثن. معربا: حال من غير. بما: جار ومجرور متعلق بمعرب. لمستثنى: جار ومجرور متعلق بنسب الآتي. بإلا: جار ومجرور متعلق بمستثنى. نسبا: نسب: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة، والجملة: لا محل لها صلة ما المجرورة محلًّا بالباء، وتقدير البيت: استثن بلفظ غير اسمًا مجرورًا بإضافة غير إليه حال كون لفظ غير معربًا بالإعراب الذي نسب للمستثنى بإلا.