كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
ش:
الأصل فِي (غير) أَن يوصف بها، منه فِي القرآن: {فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ}، ونحو قول الشّاعر:
عُلِّقْتُهَا عَرَضًا وَعُلِّقَتْ رَجُلا ... غَيرِي وعُلِّقَ أُخْرَى ذَلِكَ الرَّجُلُ (¬١)
دخله الخبن (¬٢)، فوصف بها النّكرة قبلها، وسيأتي فِي أول الإِضافة مفصلًا.
---------------
(¬١) التخريج: البيت من البسيط، وهو من لامية الأعشى والتي تعد من المعلقات عند من يزيدها على السبع، ومطلعها قوله:
ودِّعْ هريرةَ، إن الركب مرتحلُ ... وهل تطيق وداعا أيها الرَّجُلُ؟
والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٢٨٦، والعيني: ٢/ ٥٠٤، وديوان الأعشى: ٤٣.
اللغة: عُلِّقتُها: أحببتها وتعلقتُ بها. عرضا: أي من غير قصد وتعمد، وقال ابن السكيت في قوله: علقتها عرضًا: أي كانت عرضًا من الأعراض اعترضني من غير أن أطلبه.
المعنى: حبب اللهُ إلي هريرة، وعُلِّقتُ بها حين اعترضني من غير قصد ولا تعمد مني لرؤيتها، وحببها في رجل غيري، وحبب إلى ذلك الرجل امرأة أخرى؛ فكل تعلق قلبه بشخص لم يعبأ به، ولم يلتفت إليه، وهو مثل قول الآخر:
جُنِنَّا بليلى، وهيَ جُنَّت بغيرنا ... وأُخرى بنا مجنونةٌ لا نريدها
الإعراب: علقتها: فعل ماضٍ مبني للمجهول، والتاء: نائب فاعل، وهو المفعول الأول، وها: مفعول به ثانٍ. عرضًا: مفعول مطلق؛ لبيان نوع العامل. وعلقت: الواو عاطفة. علقت: فعل ماضٍ مبني للمجهول، والتاء للتأنيث؛ ونائب الفاعل: ضمير مستتر جوازًا، تقديره: هي، يعود إلى هريرة، وهو المفعول الأول. رجلا: مفعول به ثان. غيري: صفة لـ (رجلا)، ومضاف إليه. وعلق: الواو عاطفة، علق: فعل ماضٍ مبني للمجهول، أخرى: مفعول به مقدم. ذلك: ذا اسم إشارة في محل رفع نائب فاعل، وهو المفعول الأول، واللام: للبعد، والكاف: للخطاب. الرجل: بدل من اسم الإشارة.
الشاهد: (رجلًا غيري)؛ حيث وصف بـ (غير) النكرة.
(¬٢) الخبن: حذف الثاني الساكن في (مستفعلن) فتصبح (مُتَفعلن)، كالتالي:
عُلِّقْتُهَا - عَرَضًا - وَعُلِّقَتْ - رَجُلا
عُللقتها - عرضن - وعللقت - رجلن
مستفعلن - فعلن - متفعلن - فعلن