كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
وضُعِّف بأن (ما) لا تزاد قبل حرف الجر .. بَلْ بعده؛ كما فِي: {عَمَّا قَلِيلٍ}.
ومتَى كانا فعلين. لزمت نون الوقاية مع الياء؛ نحو: (قام القوم خلاني وعداني).
وقول الشّيخ: (بعد لا): حال من (يكون) فقط، و (انجرار): مبتدأ.
والمسوغ: كونه فِي معرض التّقسيم.
والله الموفق
ص:
٣٣١ - وَكَخَلَا حَاشَا وَلَا تَصْحَبُ مَا ... وَقِيلَ حَاشَ وَحَشَا فَاحْفَظْهُمَا (¬١)
ش:
المشهور من مذهب سيبويه: أن (حاشا) حرف جر، ولذلك لم تقترن بنون الوقاية فِي قولهم: (قام القوم حشاني).
والأخفش، والمبرد، والمصنف رحمهم الله: إنها تستعمل فعلًا وحرفًا علَى ما سبق فِي (خلا) و (عدا).
وحكى ابن إياز: أنها عند الكوفيين فعل أبدًا.
ومن النّصب بها: قول بعض العرب: (اللَّهم اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشّيطانَ وأبا الإصبع)، وقول الشّاعر:
حَاشَا قُريْشًا فَإنَّ اللهَ فَضَّلَهُمْ ... عَلى البَرِيَّةِ بِالإِسْلامِ والدِّينِ (¬٢)
---------------
(¬١) كخلا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. حاشا: قصد لفظه: مبتدأ مؤخر. ولا: نافية. تصحب: فعل مضارع، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود إلى حاشا. ما: قصد لفظه: مفعول به لتصحب. وقيل: فعل ماض مبني للمجهول. حاش: قصد لفظه: نائب فاعل قيل. وحشا: معطوف عليه. فاحفظهما: احفظ: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، وهما: مفعول به لاحفظ.
(¬٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ٢١٥، والدرر ٣/ ١٧٥، وبلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ١٣٧، وهمع الهوامع ١/ ٢٣٢. والرواية في الديوان:
إلا قريشا فإن الله فضلها ... مع النبوة بالإسلام والخير
اللغة: البرية: الناس.
المعنى: يحاشي الشاعر قريشًا، ويؤكد أن الله فضلهم على غيرهم من الناس بالإسلام والدين.