كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
فكل من النّعوت المذكورة، والخبر المذكورة، وإن كَانَ دالًّا علَى هيئة ومتضمنًا معنَى (فِي) بطريق اللّزوم .. ليس حالًا، وإِنما هو تابع لما قبله فِي إِعرابه الحاصل أَو المتجدد؛ ولأَنَّ النّعت لم يقصد به الدّلالة علَى الهيئة، ولَا بد، وإِنما قصد به تخصيص المنعوت وتقييده به.
وكذا الخبر إِذا لم يقصد به إِلَّا الإخبار بأن (زيدًا) صدر منه احتباء أَو قيام ونحوه.
• وخرج أيضًا ما دل علَى هيئة وصاحبها وليس علَى معنَى (فِي)؛ نحو: (بنيت صومعةً).
• وكالتمييز؛ نحو: (لله دره فارسًا)؛ فإِنه علَى معنَى (مِن)؛ أَي: (من فارس)؛ ولأَنَّ المقصود هنا: التّعجب، لا الدلالة علَى هيئة الفارس كما هو من شرط الحال؛ نحو: (جاء زيد راكبًا)؛ التّقدير: (فِي حال ركوبه) كما سبق.
وهذه تسمّى الحال المؤسسة والمقصودة؛ لأَنَّها أفادت معنَى مستقلًّا، وأسسته بنفسها، فلم تذكر توطئة لشيء كما فِي الحال الموطئة، وسيأتي.
وحق الحال: النّصب؛ لأنه فضلة، والنّصب للفضلات.
وقيل: انتصب لشبهها بالظّرف فإنها علَى تقدير (فِي)، وقد تجر بـ (باءٍ) زائدة بعد النّفي، وجعل منه قوله تعالى: {أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} أَي: (جاهلين).
وكقول الشّاعر:
فما رَجَعَتْ بِخائِبةٍ رِكابٌ ... . . . . . . . . . . . . . (¬١)
أَي: (فما رجعت خائبة) كما سبق.
و (فردًا): حال من الضّمير فِي (أذهبُ).
---------------
(¬١) التخريج: صدر بيت من بحر الوافر، وعجزه: حكيم بن المسيب منتهاها
وهو في شرح التسهيل (١/ ٣٨٥)، وفي التذييل والتكميل (٤/ ٣١٣)، وفي معجم الشواهد (ص ٤١٦).
منسوب للقحيف العقيلي، شاعر إسلامي توفي سنة (١٣٠ هـ).
اللغة: بخائبة: أي محرومة من طلبها، ركابٌ: الإبلُ التي يسار عليها، الواحدة راحلة. وللمسيّب: بفتح السين وتشديد الياء.
المعنى: أن كل من يقصد حكيم بن المسيب لا يخيب.
الشاهد: قوله: (فما رجعت بخائبة ركاب)؛ حيث زيدت الباء في الحال التي عاملها منفي.