كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

وقولهم: (خلق الله الزّرافة يديها أطولَ من رجليها)، فـ (أطول): حال من (يديها)، و (يديها): بدل بعض من (الزَّرافة) بفتح الزّاي؛ فهي حال لازمة لصاحبها فِي الخَلق.
• والثّاني: منه فِي القرآن: {وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا}، و {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا}.
وجاءت لازمة سماعًا فِي قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ}، {قَائِمًا بِالْقِسْطِ}، و {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا}.
وكون الحال لازمة .. لا يخرجها عن كونها فضلة؛ لأنَّ المراد بالفضلة كون الحال يُجاء بها بعد تمام الجملة، لا ما يُستغنَى عنهُ.
وقال بعضهم: اللّازمة: هي الّتي تفسد الكلام إِذا سقطت، ولعله غالبًا.
واعترض علَى ابن المصنف فِي جعل هذه الآية الأخيرة ممَّا دل علَى تجدد صاحبه.
واعتذر عنه: بأن المراد تجدد الصّاحب من حيث النّزول، لا من حيث الذّات؛ لأنَّ القرآن قديم.
والمراد بالمشتق: ما كَانَ مشتقًّا من المصدر؛ كـ (اسم الفاعل، واسم المفعول، والصّفة المشبهة، وأفعل التّفضيل)؛ كـ (جاء زيد راكبًا)، و (ضربت العبد مكتوفًا)، و (جاء زيد حسن الوجه)، و (خطبت هند أحسنَ من أختها).
وقد علم: أَن الحال لا يجب أَن تكون منتقلة ولَا مشتقة .. بَلْ تجيء لازمة كما سبق، وتكون جامدة .. فتؤول، أَو لا تؤول كما سيأتي.
والله الموفق
ص:
٣٣٤ - وَيَكْثُرُ الجُمُودُ فِي سِعْرٍ وَفِي ... مُبْدِي تَأَوُّلٍ بِلَا تَكَلُّفِ (¬١)
٣٣٥ - كَبِعْهُ مُدًّا بِكَذَا يَدًا بِيَدْ ... وَكَرَّ زَيْدٌ أسَدًا أَيْ كَأَسَدْ (¬٢)
---------------
(¬١) يكثر: فعل مضارع. الجمود: فاعل يكثر. في سعر: جار ومجرور متعلق بيكثر. وفي مبدي: جار ومجرور معطوف بالواو على الجار والمجرور الأول، ومبدي مضاف. وتأول: مضاف إليه. بلا تكلف: جار ومجرور متعلق بتأول، ولا: اسم بمعنى غير مضاف، وتكلف: مضاف إليه.
(¬٢) كبعه: الكاف جارة لقول محذوف، بع: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والهاء مفعول به. مدا: حال من المفعول. بكذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لمد، وقال سيبويه: هو بيان لمد. وكرَّ زيدٌ: فعل وفاعل. أسدا: حال من الفاعل. أي: حرف تفسير. كأسد: الكاف اسم بمعنى مثل، عطف بيان على قوله أسدًا لواقع حالًا، والكاف الاسمية: مضاف، وأسدٍ: مضاف إليه.

الصفحة 279