كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
ش:
للحال شبه بالخبر كما سبق، ولصاحبها شبه بالمبتدأ، فلذلك لم يكن صاحب الحال نكرة إِلَّا لمسوغ.
كما أَن المبتدأ لا يكون نكرة إِلَّا لمسوغ.
فمن المسوغات:
تقديم الحال علَى صاحبها النّكرة، كما قال: (إنْ لَمْ يَتَأخَّرْ)؛ أَي: إن لم يتأخر صاحب الحال المنكَّر، كقوله:
وبالجِسْم مِنِّي بَيِّنًا لو علمْتِه ... شُحوبٌ وإنْ تَستشهِدِي العينَ تَشْهَدِ (¬١)
فـ (بَيِّنًا): حال من (شوب). شحب الجسم: إِذا تغير.
وقول الآخر:
---------------
(¬١) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص ٤٤٢، والكتاب ٢/ ١٢٣، والمقاصد النحوية ٣/ ١٤٧.
اللغة: الشحوب: تغير اللون.
المعنى: يقول: إن حبي لك قد أثر على جسمي وغير لونه، فلو رأيتِه .. لأخذتك الشفقة علي، واسألي عيني تخبرانك بذلك.
الإعراب: وبالجسم: الواو بحسب ما قبلها، بالجسم: جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف. مني: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الجسم. بينا: حال من شحوب. لو: حرف تمن. علمته: فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. شحوب: مبتدأ مؤخر مرفوع. وإن: الواو حرف عطف، إن: شرطية جازمة. تستشهدي: فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، والياء ضمير في محل رفع فاعل. العين: مفعول به. تشهد: فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هي.
وجملة (وبالجسم مني شحوب): بحسب ما قبلها. وجملة (علمته): اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة (إن تستشهدي): معطوفة على جملة سابقة. وجملة (تشهد): لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء، أو بإذا.
الشاهد: قوله: (بينا)؛ حيث وردت الحال نكرة من (شحوب)، والذي سوغ ذلك: تقدم الحال على صاحبها.