كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

وعُلِّل: بأن معنَى الابتداء بـ (طلل) ليس مقيدًا بـ (موحشًا)، وإِنما المقيد به الضّمير فِي الخبر؛ لأنَّ (الطّلل) بعد أَن ثبت (لمية) وصف بالاستيحاش؛ إِذ المقصود: الإخبار أَن الطلل الثّابت لها موحش، لا أَن الطّلل من حيث هو موحش.
١. ومنها: أَن يختص النّكرة بوصف أَو بإِضافة أَو تسبق بنفي أَو شبهه.
ومن المخصص بالوصف: قوله تعالى: (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدقًا) فِى قراءة النّصب، فهو حال من (كتاب)؛ لأنه وصف بالمجرور.
وجعل منه صالح الجرمي: قوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} علَى أنه حال من (أمر)؛ لأنه وُصف بـ (حكيم).
وتوقف فيه بعضهم؛ لكونه حالًا من المضاف إِليه بِلَا مسوغ كما سيأتي.
وقيل: فيه المسوغ، وهو أَن المضاف مثل جزء المضاف إِليه هنا.
وقال الزّجاج: مصدر؛ كأنه قال: (يفرق فرقًا)، فهو من باب جلس قعودًا.
وقيل: مفعول به.
وقيل: حال من الضّمير فِي (حكيم)، أَو من (كل)، أَو من (الهاء) فِي (أنزلناه).
ومنه أيضًا قول الشّاعر:
نَجَّيتَ يَارَبِّ نُوحًا فَاسْتَجَبْتَ لَهُ ... فِي فُلُكٍ مَاخِرٍ فِي الْيَمِّ مَشْحُونَا (¬١)
---------------
(¬١) التخريج: يروى بعد الشاهد قوله:
وعاش يدعو بآيات مبينة ... في قومه ألف عام غير خمسينا
والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٣٧٦، والأشموني: ٤٧٥/ ١/ ٢٤٧ وابن عقيل: ١٨٣/ ٢/ ٢٥٩، والعيني: ٣/ ١٤٩.
اللغة: نجيت: أنقذت وخلصت من الغرق. نوحًا: هو أبو البَشَر الثاني بعد آدم. فلك: السفينة، للمفرد والجمع. ماخر: شاق عباب الماء، وهو اسم فاعل من مخرت السفينة، إذا شقت الماء فسمع لها صوت. اليم: البحر. مشحونًا: مملوءًا.
الإعراب: يارب: يا حرف نداء، رب: منادى مضاف منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة تخفيفًا، اكتفاء بالكسرة؛ والياء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة؛ وجملة النداء: معترضة بين فعل نجيت وبين المفعول نوحًا. في فلك: متعلق بمحذوف حال من نوح؛ أو بـ (نجى). ماخر: صفة لـ (فلك). في اليم: متعلق بـ (ماخر). مشحونا: حال من فلك منصوب.

الصفحة 289