كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
خَاوِيَةٌ}؛ فـ (الجملة): حال من (قرية)، والمسوغ: كون هذه الجملة لا يوصف بها لاقترانها بالواو؛ إِذ الواو لَا تفصل بَينَ الصّفة والموصوف كما سبق.
وبعضهم: يسمي الواو مع تعدد الصّفات المقطوع بعضها: اعتراضية، ومنه قول الشّاعر:
ويَأْوِي إلى نِسْوةٍ عُطَّلٍ ... وَشُعْثًا مَرَاضِيعُ مثلُ السَّعَالِي (¬١)
وقد يكون صاحب الحال نكرة من غير مسوغ، وهذا الّذي هو احترز منه الشّيخ بقوله: (غَالِبًا)،فمن ذلك: (صلَّى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قاعدًا وصلَّى وراءه رجال قيامًا)، فـ (قيامًا) حال من رجال من غير مسوغ.
وفيه بحث.
وقولهم: (عليه مائة بيضًا) بنصب (بيضًا): حال من (مائة) (¬٢).
---------------
(¬١) التخريج: البيت لأمية بن أبي عائذ الهذلي في خزانة الأدب ٢/ ٤٢، ٤٣٢، ٥/ ٤٠، وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٤٦، وشرح أشعار الهذليين ٢/ ٥٠٧، وشرح التصريح ٢/ ٨٧، والكتاب ١/ ٣٩٩، ٢/ ٦٦، ولأبي أمية في المقاصد النحوية ٤/ ٦٣، وللهذلي في شرح المفصل ٢/ ١٨، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٣٢٢، ورصف المباني ص ٤١٦، والمقرب ١/ ٢٢٥.
اللغة: يأوي: ينزل، يلجأ. العطل: جمع العاطل، وهي من النساء: من لا حُلْيَ عليها. الشعث: جمع الأشعث مؤنثها الشعثاء، وهي المرأة السيئة الحال، والمتلبدة الشعر لعدم اعتنائها به. السعالي: جمع السعلاة، وهي أنثى الغول.
المعنى: يقول: إنه يأوي إلى نسوة مهملات، سيئات الحال، متلبدات الشعر، يرضعن أطفالًا لهن، ويشبهن السعالي لقبح منظرهن.
الإعراب: ويأوي: الواو بحسب ما قبلها، يأوي: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو. إلى نسوة: جار ومجرور متعلقان بيأوي. عطل: نعت نسوة مجرور. وشعثًا: الواو حرف عطف. شعثًا: مفعول به لفعل محذوف تقديره: أعني مثلًا. مراضيع: نعت شعثًا منصوب. مثل: نعت ثان لشعثًا منصوب، وهو مضاف. السعالي: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
الشاهد: قوله: (وشعثًا)؛ حيث جاءت الواو اعتراضية؛ لوقوعها بين الصّفات المقطوع بعضها عن بعض.
(¬٢) بيضًا: جمع أبيض، حال من (مائة)، ولا يصح أن يكون تمييزًا؛ لأن تمييز (المائة) لا يكون جمعًا، وهذا المثال رواه سيبويه عن العرب، والمراد: أن المائة دراهم لا دنانير ولا غيرها؛ لأن الدراهم من الفضة، وهي بيضاء. الكتاب لسيبويه: ٢/ ١١٢/ ١٥٩.