كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ}، فـ (علَى قميصه) حال من المجرور بالحرف.
والمانعون: محله نصب علَى الظّرف؛ أَي: (جاؤوا فوق قميصه).
واستبعده أبو حيان فِي "النّهر": وارتضَى الأول، وكذا قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ}، فـ (كافة): حال من النّاس.
وفيه تقديم الحال المحصورة حملًا علَى المفعول المحصور كما سبق فِي الفاعل.
وقال المانعون: حال من الكاف، والتّاء: للمبالغة؛ كـ (علَّامة)، و (راوية).
وارتضاه الزّمخشري فقال: إن (كافةً)؛ بمعنَى كافٍ، و (الهاء): للمبالغة.
ومن التّقديم أيضًا قول الشّاعر:
إذا الْمَرءُ أَعيَتْهُ المُرُوءَةُ ناشئًا ... فَمَطْلَبُها كهْلا عَلَيْهِ شَدِيدُ (¬٣)
فـ (كهلًا): حال من الهاء فِي (عليه).
وقول الآخر:
---------------
(¬٣) التخريج: البيت للمخبل السعدي في ملحق ديوانه ص ٣٢٤، وله أو لرجل من بني قريع في خزانة الأدب ٣/ ٢١٩، ٢٢١، ولرجل من بني قريع في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١١٤٨.
اللغة: أعيته: أعجزته. المروءة: أدب النفس. الناشئ: الصغير والحدث. الكهل: الذي جاوز الثلاثين من عمره.
الإعراب: إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. المرء: بالرفع فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، تقديره: إذا عيي المرء أعيته؛ وبالنصب: مفعول به لفعل محذوف تقديره: إذا أعيت المروءة المرء أعيته. أعيته: فعل ماض، والتاء: للتأنيث، والهاء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. المروءة: فاعل مرفوع بالضمة، ناشئًا: حال منصوب. فمطلبها: الفاء: رابطة جواب الشرط، ومطلبها: مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف، وها: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. كهلا: حال منصوب. عليه: جار ومجرور متعلقان بشديد. شديد: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة.
وجملة (إذا المرء): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أعيت المرء): في محل جر بالإضافة.
وجملة (أعيته): تفسيرية لا محل لها من الإعراب. وجملة (مطلبها كهلا): جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: (كهلا)؛ حيث وردت حالًا من الضمير المجرور في عليه، وقد تقدمت على صاحبها، وهذا جائز.