كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
ش:
لا يأتي الحال من المضاف إِليه والإِضافة محضة؛ لأنَّ العامل فِي الحال وصاحبها واحد؛ فلو جاءت من المضاف إِليه .. لكان العامل فيها غير العامل فِي صاحبها.
* فإِن كانَ المضاف صالحًا؛ لأنَّ يعمل فِي الحال؛ بأن كانت الإِضافة لفظية كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصّفة المشبهة، والمصدر .. جاز ذلك؛ لأنَّ العامل فيهما حينئذ واحد، فتقول: (أنا ضارب العبد مكتوفًا)، وهي حال من (العبد)؛ لأنَّ المضاف اسم فاعل، وقوله تعالَى: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا}، فـ (جميعًا): حال من الكاف؛ لأنَّ المضاف مصدر.
وكَقَولِ الشَّاعرِ:
إلى الروْعِ يَوْمًا، تاركي لا أَبا لِيَا (¬١) ... أن يجمعَ العالم في واحد
فـ (واحدًا): حال من الكاف فِي (انطلاقك)؛ لأنَّ المضاف مصدر أيضًا.
• فإِن لم يصلح المضاف للعمل فِي الحال كما إِذا كانت الإِضافة محضة .. امتنعت المسألة، فَلَا يقال: (جاء غلام هند ضاحكة) بالنّصب علَى الحال؛ إِذ لا
---------------
(¬١) التخريج: البيت لمالك بن الريب في ديوانه ص ٤٣، والمقاصد النحوية ٣/ ١٦٥، ولسلامة بن جندل في ديوانه ص ١٩٨، والشعر والشعراء ١/ ٢٧٩، وبلا نسبة في عيون الأخبار ١/ ٣٤٣.
اللغة: الروع: الخوف، وهنا الحرب.
المعنى: إن ابنتي تقول لي: إن ذهابك إلى الحرب منفردًا سيؤدي بك إلى الهلاك، وستتركني يتيمة بلا أب.
الإعراب: تقول: فعل مضارع مرفوع. ابنتى: فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. إن: حرف مشبه بالفعل. انطلاقك: اسم إن منصوب، وهو مضاف، والكاف: ضمير في محل جر بالإضافة. واحدًا: حال منصوب. إلى الروع: جار ومجرور متعلقان بانطلاقك. يومًا: ظرف زمان منصوب، متعلق بانطلاقك. تاركى: خبر إن مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. لا: النافية للجنس. أبا: اسم لا. ليا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لا، والألف للإطلاق.
وجملة (تقول ابنتي): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (إن انطلاقك): في محل نصب مفعول به. وجملة (لا أبا ليا): في محل نصب مفعول به ثان لتاركي.
الشاهد: قوله: (واحدا)؛ حيث ورد حالًا من المضاف إليه، وهو الكاف في انطلاقك، وهذا جائز؛ لأن المصدر المضاف إلى فاعله يعمل عمل الفعل، ويصح أن يعمل في المضاف إليه.