كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

يعمل فِي الحال إِلَّا الفعل أَو ما يشبهه كما سبق ذكره.
ونقل ابن الشّجري فِي "أماليه" عن الفارسي: جواز هذه المسألة.
وتقول: (هند مضروبة زيد واقفًا)، فـ (واقفًا): حال من زيد؛ لأنَّ المضاف صفة عاملة، وقس عليه.
وقوله: (أو كَانَ جُزْءَ مَا لَهُ أُضِيفَا ... إِلَى آخره) يشير به إِلَى أنه يجوز مجيء الحال من المضاف إليه:
- إن كَانَ المضاف جزءًا لهُ.
- أَو مثل جزئه؛ لصحة الاستغناء عن المضاف؛ إِذ لو حذف .. لتسلط العامل علَى المضاف إِليه بالعمل فيه.
فالأول: كـ (ضربت يد هند قائمة)، فـ (قائمة): حال من هند، ولو حذفت المضاف .. لجاز (ضربت هند قائمة).
ومنه فِي القرآن: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا}، فـ (إخوانا): حال من الضّمير علَى إعراب؛ لأنَّ المضاف بعضٌ لهُ.
وقوله تعالَى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا}، فـ (ميتًا): حال من أخيه، كما سبق.
والثّاني: كقولِهِ تعالَى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا}، فـ (حنيفًا): حال من إِبراهيم.
ولو قيل: فِي غير القرآن: (أَن اتبع إِبراهيم حنيفًا) .. يصح كما سبق.
وابن الشّجري: الأحسن أَن يكونَ حالًا من (الملة)، ولَا يضر كونه مذكرًا؛ لأنَّ الملة فِي معنَى الدّين، ولهذا أبدلت من الدّين فِي قوله تعالَى: {دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ}.
وقال مكي: حال من الضّمير فِي اتبع.
ومنع المازني: مجيء الحال من المنادى نحو: (يا زيدُ قائمًا)؛ لأنَّ الحال تقييد للهيئة، والنّداء لا يقبل التّقييد، إِذ لا فرق فِي وقوع النّداء عليه بَينَ كونه (قاعدًا) أَو (قائمًا).
وأَجازَ المبرد: ما منعه؛ كقول الشّاعر:

الصفحة 300