كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
والأصل: (لا أشتهي باب الأمير ولَا دفاع الحاجب إِلَّا كارهًا).
• ويمتنع التقديم إِذا أفهمت الحال تشبيها؛ نحو: (زيد زهير شعرًا).
والأحسن: كونه تمييزًا كما سبق ذكره.
وعلَى كونه حالًا قَدْ يتوسط: كـ (زيد شعرًا زهير)، وجعل من التّوسط فيما أفهم التّشبيه قولُ الشّاعرِ:
تُعَيّرُنا أنَّنَا عَالَةٌ ... وَنَحنُ صَعَالَيكَ: أَنْتُمْ مُلوكَا (¬١)
---------------
الشاهد: قوله: (لا أشتهي إلا كارهًا)؛ حيث تقدمت الحال محصورة، وذلك نادر.
قال في شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية ١/: ونفوا أن يكون (كارها) حال من (أشتهي)، لأن الشهوة والكره لا يجتمعان، ولكنه حال من فعل مقدر، والمعنى: لا أشتهي باب الأمير ولا آتيه إلا كارها.
وليس كما قالوا: فهو يشتهي باب الأمير كارها الذلّ، قال المرزوقي: يصف بهذا الكلام ميله إلى البدو، وتفضيله رجاله على رجال الحضر، فيقول: لا أتمنى ورود باب الأمراء، ومدافعة الحجّاب، ولا أعلّق شهوتي بهما إلا على كره، وعن داعية عارضة، قال: وانتصب كارها على الحال.
هذا: والشاعر موسى: شاعر نصراني جاهلي.
قال أبو العلاء: موسى منقول عن العبرانية، ولم أعلم أن في العرب من سمي موسى زمان الجاهلية، وإنما حدث هذا في الإسلام.
قال محقّقا الحماسة المرزوقية: وهذا معترض بما ذكره المرزباني في معجمه.
قال أبو أحمد: ولا اعتراض على كلام أبي العلاء، فقد ذكر المرزباني عشرة شعراء ممن تسمّوا بـ (موسى) وتتبّعت هؤلاء الشعراء، فوجدتهم إسلاميين ما عدا موسى بن جابر صاحب الشاهد. وموسى بن حكيم العبشمي، لم يذكر المرزباني زمنه. وعلى هذا، فقول أبي العلاء هو الصحيح. والله أعلم.
(¬١) التخريج: البيت من المتقارب، ولم يعرف قائله، ونسب للنابغة في شرح شواهد المغني (٦/ ٣٢٩)، وينظر: في شرح المصنف (٢/ ٣٤٦)، وتعليق الفرائد (٦/ ٢١٤) والمغني (٤٣٩)، والارتشاف (٢/ ٣٥٤).
الشاهد: أنّ (صعاليك وملوك)، حالان، وعاملهما: كاف التشبيه المحذوفة، أراد: نحن في حال تصعلكنا مثلكم في حال ملككم، فحذف (مثل)، وأقام المضاف إليه مقامه، مضمّنا معناه، وأعمل ما فيه من معنى التشبيه.
والأصل: أنه يمتنع التّقديم إِذا أفهمت الحال تشبيها، وعلَى كونه حالًا قَدْ يتوسط كما في بيت الشاهد.