كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

فـ (خارجًا): حال من اسم كَأنَّ.
و (زيد فِي الدّار واقفًا)، فـ (واقفًا): حال من الضّمير فِي المجرور، والعامل فيها: ما فِي من معنَى مستقر أو استقر، و (زيد عندك مسرورًا).
والحاصل: أن العامل هنا لا يؤخر عن الحال فَلَا يقال: (قائمًا هذا زيد)، ولَا (محسنًا ليت زيدًا أخوك) ونحوه؛ لئن هذه العوامل ضعيفة فَلَا تقوى قوة الفعل.
نعم، يجوز تقديم الحال علَى صاحبها كما تقول: (هذا قائمًا زيد).
وندر تقديم الحال علَى عاملها الظّرف والمجرور؛ كقولِهِ: (سعيد مستقرًّا فِي هجر)، وجعل منه قراءة عيسَى بنِ عمر: (هُنَّ أطهرَ لكم)، علَى أَن (هُنَّ): مبتدأ، و (لكم): خبره، و (أطهر): حال مقدمة على عاملها المجرور، وسبق ذكرها فِي إن وأخواتها.
وقراءة الحسن البصري: (والسّموات مطوياتٍ بيمينه)، فـ (السّموات): مبتدأ، و (بيمينه): خبر، و (مطويات): حال قدمت علَى المجرور، وصاحبها: الضمير المنتقل إِلَى المجرور من الكون العام المحذوف وجوبًا.
فكل من الظّرف والمجرور: يعمل؛ لما فيه من معنَى (استقر) كما سبق فِي الفاعل.
وتأول المانعون هذه القراءة: علَى أَن (السّموات): عطف علَى الضمير فِي (قبضته)، وهي بمعنَى مقبوضة؛ لأنَّ المصدر يأتي: بمعنَى اسم المفعول؛ نحو: (هذا خلق الله)؛ أَي: مخلوقه وبمعنَى اسم الفاعل.
---------------
وَقَفتُ فيها أُصَيلانًا أُسائِلُها ... عَيَّت جَوابًا وَما بِالرَّبعِ مِن أَحَدِ
أَمسَت خَلاءً وَأَمسى أَهلُها اِحتَمَلوا ... أَخنى عَلَيها الَّذي أَخنى عَلى لُبَدِ
كأَنَّ رَحلي وَقَد زالَ النَّهارُ بِنا ... يَومَ الجَليلِ عَلى مُستَأنِسٍ وَحِدِ
مِن وَحشِ وَجرَةَ مَوشِيٍّ أَكارِعُهُ ... طاوي المُصَيرِ كَسَيفِ الصَّيقَلِ الفَرَدِ
سَرَت عَلَيهِ مِنَ الجَوزاءِ سارِيةٌ ... تُزجي الشَّمالُ عَلَيهِ جامِدَ البَرَدِ
وَكانَ ضُمرانُ مِنهُ حَيثُ يوزِعُهُ ... طَعنَ المُعارِكِ عِندَ المُحجَرِ النَّجُدِ
شَكَّ الفَريصَةَ بِالمِدرى فَأَنقَذَها ... طَعنَ المُبَيطِرِ إِذ يَشفي مِنَ العَضَدِ
كَأَنَّهُ خارِجًا مِن جَنب صَفحَتِهِ ... سَفّودُ شَربٍ نَسوهُ عِندَ مُفتَأَدِ
اللغة: الشَّرْب: جمع شارب. ونسَوه: أي: تركوه حتى نضج ما فيه. شبه قرن الثور النافذ في الكلب بسفّود فيه شواء، والمفتأد: مكان الشواء، والفأد: الطبخ، سواء أكان في قدر أو شواء.
الشاهد: قوله: (خارجًا) فقالوا: إنه حال من الفاعل المعنوي وهو الهاء، لأن المعنى: يشبه خارجا، وعامل الحال: ما في كأنّ من معنى الفعل.

الصفحة 309