كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

قال المصنف: ومنه فِي القرآن: {إِنَّا كُلٌّ فِيهَا} فـ (كلا): حال مقدمة علَى عاملها المجرور.
وأعربه الفراء والزّمخشري: توكيدًا لاسم (إنَّ).
وقيل: بدل منه.
ومن تقديمها علَى الظّرف: قول الشّاعر:
بِنَا عَاذَ عَوفٌ وَهوَ بَادِئَ ذِلَّةٍ ... لَدَيكُم فَلَمْ يَعدَمْ وَلَاءً وَلَا نَصْرَا (¬١)
فـ (بادئ): حال من الضّمير المستتر فِي (لديكم).
وأَجازَ الأخفش: تقديمها علَى عاملها الظّرف والمجرور قياسًا؛ نحو: (زيد قائمًا فِي الدّار)، ونقل عن الفراء.
وهل يجوز تقديم (قائمًا) علَى (زيد)؟
المشهور: المنع.
خلافًا لابن برهان إن كانت الحال ظرفًا، وجعل منه قوله تعالَى: {هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ}، فـ (الولاية): مبتدأ، و (لله): الخبر، و (هنالك): ظرف فِي موضع الحال.
وعن الكوفيين: إجازة ذلك بِلَا شرط.
ولكن قال ابن بابشاذ فِي "شرح الجمل": (قائمًا زيد فِي الدّار) ممنوع بإِجماع. انتهى.
تنبيه:
المشهور: أَن الحرف المضمن معنَى الفعل يعمل فِى الحال كما سبق.
وتوقف الزمخشري: فِي (كان).
---------------
(¬١) التخريج: البيت من الطويل، ولم يعرف قائله، وينظر: في شرح الألفية لابن الناظم (ص ٣٣٠)، والتصريح (١/ ٣٨٥)، والأشموني (٢/ ١٨٢).
اللغة: عوف: اسم رجل. وبادئ: من البدء وهو الظهور.
الشاهد. قوله: (بادئَ ذلّة)؛ حيث قدم الحال وهو (بادئ) على صاحبها وهو الضمير في (لديكم).
وقال المانع: بأن البيت ضرورة.

الصفحة 311