كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

وتقول: (لقيت هندًا ماشيًا راكبة)؛ كقولِ الشَّاعرِ:
عَهِدْتُ سُعَادَ ذَاتَ هَوًى مُعَنًى ........................ (¬١)
فـ (ذات هوَى): حال من سعاد، و (مُعَنًّى): حال من التَّاء.
ويلزم تكرار الحال:
بعد (إِمَّا)؛ كقولِهِ تعالَى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}.
وبعد (لا)؛ نحو: (جئتك لا ضاربًا ولَا مهينًا).
وقد تنفرد بعد (لا)؛ كقولِ الشَّاعرِ:
قَهَرْتُ العِدَا لا مُسْتَعِينًا بعُصْبَةٍ ... وَلَكِن بأنْواعِ الخَدائعِ والْمَكْرِ (¬٢)
كما سبق في آخر باب (لا).
إذا كررت الحال وصاحبها:
---------------
(¬١) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٣٣٧، وشرح ابن الناظم ص ٢٤٢، وشرح التسهيل ٢/ ٣٥٠، وشرح شواهد المغني ١/ ٩٠١، ومغني اللبيب ٢/ ٥٥٦، والمقاصد النحوية ٣/ ١٨٠.
الشاهد: قوله: (ذاتَ هوى معنّى)؛ حيث تعددت الحال وتعدد صاحبها، فـ (ذاتَ): حال من (سعاد)، و (مُعنَّى): حال من التاء في (عهدت).
(¬٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الجنى الداني ص ٢٩٩، والدرر ٢/ ٢٣٥، ٤/ ١١، وهمع الهوامع ١/ ٤٨، ٢٤٥.
اللغة: قهرت: غلبت وانتصرت. العدا: الأعداء. العصبة: الجماعة المتعاونة من الناس. الخدائع: جمع الخديعة، وهي إظهار خلاف ما تخفيه. المكر: الخداع بالحيلة.
المعنى: يقول: إنه استطاع بفضل مكره وخداعه أن ينتصر على الأعداء دون أن يستعين بأحد.
الإعراب: قهرت: فعل ماض، والتاء: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل. العدا: مفعول به منصوب. لا: حرف نفي. مستعينًا: حال منصوبة. بعصبة: جار ومجرور متعلقان بمستعينا.
ولكن: الواو: حرف استئناف، لكن: حرف استدراك. بأنواع: جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: ولكن قهرتهم بأنواع، وهو مضاف. الخدائع: مضاف إليه مجرور. والمكر: الواو: حرف عطف، المكر: معطوف على الخدائع، مجرور بالكسرة.
وجملة (قهرت العدا): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (ولكن قهرتهم بأنواع): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: (لا مستعينا)؛ حيث دخلت لا النافية على الحال (مستعينًا) ولم تتكرر، وهذا للضرورة.

الصفحة 317