كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
وحذفت الواو في قول الشّاعر:
إِذَا جَرَى في كَفِّهِ الرِّشَاءُ ... جَرَى القَلِيبُ لَيسَ فِيهِ مَاءُ (¬١)
فجملة (ليس فيه ماء): حال من (القليب)، وهو البئر.
و (الرِّشاءُ) بالكسر: الحَبْلُ.
تنبيه:
سبق أَن الجملة الطّلبية لا تقع حالًا، وكذا التَّعجبية أيضًا.
خلافًا للفراء في الطّلبية؛ نحو: (تركت زيدًا قم إِليه)، ومنه: (وجدت النّاس اخبر .. تقله)، وسيأتي مفصلًا في الاختصاص.
ولا تقترن الجملة الحالية بدل استقبال؛ لما بينهما من المنافاة، فخرج نحو: (امرر بزيد سيقوم)، أو (سوف يقوم)، أو (لن يقوم).
وغلط من أعرب {سَيَهْدِينِ} حالًا في الآية الشّريفة (¬٢).
ويجوز وقوعها صفة؛ كقوله:
وإِلَّا فَهَبهَا ذِمَّةً سَتَضِيعُ ... ............................. (¬٣)
والله الموفق
---------------
(¬١) التخريج: البيتان من الرجز المشطور، لأعرابي لم يعرف اسمه. وينظر في: دلائل الإعجاز (ص ٢٢٢)، وشرح المصنف (٢/ ٣٦٧)، والتذييل (٣/ ٧٣٥)، والارتشاف (٢/ ٣٦٧)، والمساعد (٢/ ٤٦).
اللغة: الرشاء: الحبل، والقليب: البئر قبل بنائها بالحجارة.
الشاهد: قوله: (ليس فيه ماء)، حيث جاءت الحال في جملة فعلية غير مقترنة بالواو، وهي جملة (ليس فيه ماء) فعلها (ليس)، واقتران جملة الحال بالواو إذا كانت بهذه المنزلة جائز.
(¬٢) وقال {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: ٦٢].
(¬٣) التخريج: شطر بيت من الطويل، ولم أعثر عليه فيما بين يدي من مراجع.
الشاهد: قوله: (ذمة ستضيع)؛ حيث وقعت جملة الحال صفة، وذلك جائز.