كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

وعن بعض البصريين والفراء وابن الأنباري: جواز تقديم المفعول المحصور؛ لأنه فِي نية التّأخير.
وأَجازَه الكسائي مطلقًا.
وإليه أشار بقوله: (وَقَدْ يَسْبِقُ إِنْ قَصْدٌ ظَهَرْ)؛ لكن مع (إِلَّا)؛ لظهور القصد معها؛ كقولهِ:
فَلْم يَدْرِ إِلا اللَّهُ ما هَيَّجَتْ لَنا ... . . . . . . . . . . . . (¬١)
فقدم الاسم الكريم وهو فاعل محصوربـ (إلا)، و (ما هجيت): مفعول.
وقيل: نصب لمحذوف؛ أَي: (درى ما هجيت).
وقال آخر:
ما عابَ إلَّا لئيمٌ فِعلَ ذي كَرَمٍ ... . . . . . . . . . . . (¬٢)
---------------
(¬١) التخريج: صدر بيت، وعجزه قوله: عَشِيةَ آناءِ الدِّيَارِ وِشَامُهَا
البيت لذي الرمة في ديوانه ص ٩٩٩، والدرر ٢/ ٢٨٩، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٤٨٧، وشرح ابن عقيل ص ٢٤٨، والمقاصد النحوية ٢/ ٤٩٣، والمقرب ١/ ٥٥، وهمع الهوامع ١/ ١٦١.
اللغة: الآناء: جمع الإنى، وهو الساعة من الليل، أو النهار كله. الوِشام: جمع الوشم، وهو غرز الإبرة في اليد أو غيرها من الأعضاء، ورش الشحم عليه، وقد كثر ذكره عند الشعراء.
المعنى: يقول: إن اللَّه وحده يعرف ما هيجت بنا الأطلال ورسومها عندما وقفنا بها عند زوال النهار نتذكر الحبيبة.
الإعراب: فلم: الفاء بحسب ما قبلها، لم: حرف جزم. يدر: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة. إلا: أداة حصر. اللَّه: لفظ الجلالة فاعل مرفوع. ما: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به ليدري. هيَّجت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. لنا: جار ومجرور متعلقان بهيج. عيشة: ظرف زمان منصوب متعلق بهيج، وهو مضاف. آناءِ: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. الديار: مضاف إليه. وِشامها: فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف، وها: ضمير في محل جر بالإضافة.
وجملة (لم يدر): بحسب ما قبلها. وجملة (هيجت): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: (لم يدر إلا اللَّه ما)؛ حيث قدم الفاعل المحصور بإلا وهو لفظ الجلالة (اللَّه) على المفعول به (ما)، وهذا غير جائز عند جمهور النحاة، وكان الكسائي يسوغه في الشعر.
(¬٢) التخريج: عجز بيت من البسيط، وصدره: ومما جفا قط إلا جبأ بطلا
وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٤٨٧، وتذكرة النحاة ص ٣٣٥، والدرر ٢/ ٢٩٠، وشرح =

الصفحة 85