كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 3)
هذا معنى قوله: (وَاجْعَل كَبِئْسَ سَاء).
وأصلها: (سَوَءَ) بفتح العين، حولت إلى (فَعُل) بضمها، وضمنت معنى: (بئس) فهي فعل جامد قاصر؛ كـ (بئس)، وقلبت واوها ألفًا للمقتضي.
وليس هي في نحو: (زيد ساءني).
وأشار بقوله (وَاجْعَل فَعُلَا من ذِي ثَلَاثَةٍ كَنِعْمَ) إلى أن كل فعل ثلاثي صالح للتعجب منه: يجوز أن يبنى منه (فَعُل) بفتح الفاء وضم العين، لقصد المدح أو الذم كـ (فَهُم الرجل)، و (كَتُب الرجل زيد).
وكذا إن كان الفعل على هذا الوزن أصالة؛ كـ (شرُف)، و (ظرُف)، ويجري مجرى: (نعم) و (بئس) فيما سبق، ولهذا وقع فاعله ضميرًا في قوله تعالى: {كَبُرَتْ كَلِمَةً}.
وقول الشيخ: (مُسْجَلا)؛ أي: بلا قيد، يعني: يجعل كنعم في جميع أحوالها فهو حال من قوله: (نعم)، أو يكون التقدير: (من ذي ثلاثة مطلقًا) فشمل المصوغ من: (كتب)، و (شرف).
وعن ابن عصفور: لا يقال: (علُم الرجل)، و (لا جهُل)، و (لا سمُع)؛ لأن هذه لم تتغير في كلام العرب.
واللَّه الموفق
ص:
٤٩٣ - وَمِثلُ نِعمَ حَبَّذَا الفَاعِلُ ذَا .... وَإِن تُرِد ذَمًّا فَقُل لَا حَبّذَا (¬١)
ش:
(حبذا): كـ (نِعم) في: قصد المدح، ويقال في الذم: (لا حبذا زيد)، فتساوي (بئس).
والوجهان: في قوله:
---------------
(¬١) ومثل: مبتدأ، ومثل مضاف ونعم: قصد لفظه: مضاف إليه. حبذا: قصد لفظه أيضًا: خبر المبتدأ. الفاعل ذا: مبتدأ وخبر. وإن: شرطية. ترد: فعل مضارع فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. ذمًّا: مفعول به لترد. فقل: الفاء واقعة في جواب الشرط، قل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. لا: نافية. حبذا: فعل وفاعل، والجملة مقول القول في محل نصب، وجملة (قل ومعمولاته): في محل جزم جواب الشرط.