كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 4)

وكذا نحو: (قام) فعل ماض؛ فإن شئت. . حكيته على ما هو عليه، أو أعربته وقلت: (قامٌ: فعلٌ ماض) بالرفع كما تقدم.
ومن الحكاية قوله عليه الصلاة والسلام: "إياكم و (لو) فإن (لو) تفتح عمل الشيطان".
فـ (لو) هنا: اسم (إن)، وقصد فيها الحكاية، قاله الشيخ في "الكافية".
ورواه غيره على الإعراب، ولفظه: "إياكم والِلَّو؛ فإن اللَّو تفتح عمل الشيطان"، فلما جعلت الأداة اسمًا وأعربت. . دخلت عليها (أل).
ومن الحكاية قول أبي العتاهية:
رَأَيتُ كِتَابَ ذي أَدَبٍ ... مِنَ أَوَّلُهُ إِلَى وَسَطُهْ (¬١)
كِتَابٌ مَا رَأَيَتُ لَهُ ... نَظِيرًا قَطُّ فِي غَلَطُهْ
بالرفع في (أوله)، و (وسطه)، و (غلطه)، فـ (من): مبتدأ، و (أوله): خبر، و (إلى): مبتدأ، و (وسطه): خبر، و (في): مبتدأ، و (غلطه): خبر (¬٢).
ومن الإعراب قول الآخر:
لَيْتَ شِعْرِي وأيْنَ مِنِّيَ لَيْتٌ ... إن لَوًّا وإنّ لَيْتًا عَناءُ (¬٣)
---------------
(¬١) التخريج: عزاهما الشيخ المؤلف رحمه اللَّه إلى أبي العتاهية، ولم أجدهما في ديوانه ولا فيما بين يدي من مراجع.
والشاهد فيهما قوله: (من أوله إلى وسطه) وقوله: (في غلطُه) حيث جاءت الأسماء الثلاثة مرفوعة على الحكاية، وكان من حقها أن تجر بحروف الجر التي سبقتها، والشاعر يتهكم بقائلهما لأنه لا يعرف النحو ولا قواعد الإعراب.
(¬٢) في القلب من التخريج الذي ذكره الشيخ المؤلف شيء، ولعل المراد ما ذكرناه في شاهد البيت.
(¬٣) التخريج: البيت لأبي زبيد الطائي في ديوانه ص ٢٤، وخزانة الأدب ١/ ١١١، ٦/ ٢٧٥، ٣٨٨، ٧/ ٣١٩، ٣٢٠، ٣٢١، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢١١، والشعر والشعراء ١/ ٣١٠، والكتاب ٣/ ٢٦١، ولسان العرب ١٤/ ٥٤ (أوا).
اللغة: ليت شعري: استفهام بقصد التعجب. ليت ولو: حرفان للتمني، قصد الشاعر بهما التمنّي نفسه.

الصفحة 151