كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 4)
ص:
٨٥٣ - وُشَذَّ تَرْكٌ دُوْنَ لَبْسٍ وَنَدَرْ ... لَحَاقُ تَا فِيْمَا ثُلَاثِيًّا كَثَرْ (¬١)
ش:
سبق أن الثلاثي المؤنث الخالى من التاء يختم بهاء فِي التصغير.
• وذكر هنا أنه شذ ترك التاء فِي بعض شيء من ذلك، مع أنه لا لبس لو ذكرت التاء، كقولهم في (حرب)، و (قوس)، و (نعل) بالنون، و (الذود): من الإِبل، و (نَصِف): بفتح النون وكسر المهملة وهي المرأة المتوسطة: (حُرَيب)، و (قُوَيس)، و (نُعَيل)، و (ذُوَيد)، و (نُصَيف).
ولكن حكى المبرد: أن (الحرب) قد تذكر، كما فِي قوله:
وَهُوَ إِذَا الحَربُ هَفَا عُقَابُهُ ... . . . . . . . . . . . . (¬٢)
حيث لم يقل: (عقابها).
• وشذ لحاق التاء فيما زاد على الثلاث، وإِليه أشعار بقوله: (وَنَدَرْ لَحَاقُ تَا فِيْمَا ثُلَاثِيًّا كَثَرْ)، كقولهم فِي تصغير (أمام)، و (وراء)، و (قدام): (أُمَيمَة)، و (وُرَيّة)، و (قُدَيدِيمَة)، فلحقت (أمام) وهو مذكر، ولحقت (وراء) و (قدام) وهما مؤنثان.
قال ابن عصفور فِي "شرح الجمل": الظروف كلها مذكرة إِلا (وراء)، و (قدام) وهما شاذان. انتهى.
• ولا يصغر غير المتمكن من الظروف؛ كـ (عند).
قال ابن بابشاذ: لأن المراد بتصغير الظروف القرب، و (عند) فِي غاية القرب،
---------------
(¬١) وشد: فعل ماض. ترك: فاعل شذ. دون: ظرف متعلق بمحذوف حال من الفاعل، ودون: مضاف، ولبس: مضاف إِليه. وندر: فعل ماض. لحاق: فاعل ندر، ولحاق: مضاف، ونا: قصر للضرورة: مضاف إِليه. فيما: جار ومجرور متعلق بقوله: (ندر) السابق. ثلاثيًا: مفعول به تقدم على عامله -وهو قوله: (كثر) الآتي-. كثر: فعلٍ ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إِلى. ما: الموصولة المجرورة محلًا بفي، والجملة من كثر وفاعله المستتر فيه: لا محل لها من الإِعراب صلة الموصول.
(¬٢) تقدم إِعرابه وشرحه، والشاهد هنا: تذكير لفظ الحرب.