كتاب شرح الفارضي على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 4)
ولا ينقل البصريون الفتحة إلا في المهموز، فلا نقل عندهم في (رأيت العبد)؛ لأنه يؤدي إلى سقوط الألف من المفتوح المنون، فلو نقلت الفتحة في نحو: (رأيت عبدًا). . لحذفت الألف، وقلت: (رأيت عبَدْ) بفتح الباء وسكون الدال، وحمل غير المنون عليه.
وأجازوه في المهموز كما ذكر؛ لأن الهمز ثقيل؛ كـ (البُطْء): بضم الموحدة وسكون الطاء المهملة وهو نقيض السرعة، و (الخَبْء): بفتح الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها همزة وهو ما خُبِئَ، و (الرِدْء): بكسر الراء وسكون المهملة بعدها همزة وهو المعين، وفي القرآن: {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا}.
فإن أردت النقل. . فتقول في الرفع: (هذا البُطُء) بنقل ضمة الهمزة للطاء، و (هذا الخَبُء) بنقل ضمة الهمزة للباء، و (هذا الرِّدُء) بنقل الضمة للدال.
وتقول في النصب: (رأيت البُطَأْ) بنقل فتحة الهمزة للطاء، و (رأيت الخَبَأْ) بنقل الفتحة للباء، و (رأيت الرِّدَأْ) بنقل الفتحة للدال.
وتقول في الجر: (وغبت عن البُطِئْ) بنقل كسرة الهمزة للطاء، و (مررت بالخَبِئْ) بنقل الكسرة للباء، وحينئذ تسكن الهمز في جميع ما ذكر.
والحاصل:
أن النقل في المهموز جائز مطلقًا عند البصريين الكوفيين؛ وأما غير المهموز فلا بنقل فيه الفتحة عند البصريين.
واللَّه الموفق
ص:
٨٩٠ - وَالْنَّقْلُ إِنْ يُعْدَمْ نَظِيْرٌ مُمْتَنِعْ ... وذَاكَ فِي المَهْمُوزِ لَيْسَ يَمْتَنِعْ (¬١)
---------------
(¬١) والنقل: مبتدأ. إن: شرطية. يُعدَم: فعل مضارع، مبني للمجهول، فعل الشرط. نظيرٌ: نائب فاعل يُعدم، وجواب الشرط محذوف، والتقدير: إن يعدم نظير. . فالنقل ممتنع، وجملة الشرط وجوابه: لا محل لها من الإعراب معترضة بين المبتدأ وخبره. يمتنع: خبر المبتدأ. وذاك: اسم إشارة مبتدأ. في المهموز: جار ومجرور متعلق بقوله: (يمتنع) الآتي. ليس: فعل ماض ناقص، واسمه: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى (ذاك) الواقع مبتدأ. يمتنع: فعل مضارع، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى اسم ليس، والجملة من يمتنع وفاعله المستتر فيه في محل نصب خبر ليس، والجملة من ليس واسمها وخبرها: في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو اسم الإشارة.