كتاب فتح الباري لابن رجب (اسم الجزء: 1)
أعشبت القفار فلو ابتعت أعنزا فتنزهت تصح، فقال: لم يؤذن لأحد منا في البداء غير أسلم " (¬1) . وأسلم: هي: قبيلة سلمة بن الأكوع.وقد ترخص كثير من الصحابة من المهاجرين وغيرهم في سكنى البادية، كسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد، فإنهما لزما منزلهما بالعقيق فلم يكونا يأتيان المدينة (195 - أ / ف) في جمع ولا غيرها حتى لحقا بالله عز وجل. خرجه بن أبي الدنيا في كتاب " العزلة ". وكان أبو هريرة ينزل بالشجرة وهي ذو الحليفة. وفي " صحيح البخاري "، عن عطاء قال: ذهبت مع عبيد بن عمير إلى عائشة وهي مجاورة بثبير فقالت لنا: انقطعت الهجرة منذ (¬2) فتح الله على نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكة (¬3) . وفي رواية له: قال: فسألنا عن الهجرة، فقالت: لا هجرة اليوم، كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه على الله ورسوله مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، والمؤمن يعبد ربه حيث شاء؛ ولكن جهاد ونية " (¬4) . وهذا يشعر بأنها إنما كانت تبدو، لاعتقادها انقطاع الهجرة بالفتح.
¬_________
(¬1) " الأوسط " (7533) ، وتفرد به أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، قال فيه أبن معين في رواية الدري (3 / 366) : " ليس بشيء " ومسلم بن جرهد الراوي عن ابن عمر لم نجد من ترجمه، ولم يرو عن ابن عمر حديثا غير هذا كما نص عليه الطبراني.
(¬2) في الرواية: " مذ ".
(¬3) (فتح: 3080) .
(¬4) فتح: 3900) .