كتاب فتح الباري لابن رجب (اسم الجزء: 1)

فصل
قال البخاري:
19 - باب
إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل لقوله عز وجل {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] . فإذا كان على الحقيقة فهو على قوله (¬1) {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران: 19] وقوله {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} (¬2) [آل عمران: 85] .
معنى هذا الكلام: أن الإسلام يطلق باعتبارين:
أحدهما: باعتبار الإسلام الحقيقي وهو دين الإسلام الذي قال الله فيه {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ} وقال { {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} .
والثاني: باعتبار الاستسلام ظاهرا مع عدم إسلام الباطن إذا وقع خوفا كإسلام المنافقين، واستدل بقوله تعالى {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} وحمله عل الاستسلام خوفا وتقية.
¬_________
(¬1) زاد في " اليونينية ": " جل ذكره ".
(¬2) مابين المعقوفين ليس في " اليونينية "، وهو ثابت في بعض نسخ الصحيح، وإليه أشار في " اليونينية ".

الصفحة 125