كتاب فتح الباري لابن رجب (اسم الجزء: 1)

تذهبون إليه؛ إنه ليس بكفر ينقل عن الملة {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون} كفر دون كفر. خرجه الحاكم (¬1) وقال: صحيح الإسناد.
وعنه في هذه الآية قال: هو به كفر، وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. وكذا قال عطاء وغيره: كفر دون كفر. وقال النخعي: الكفران كفران: كفر بالله وكفر بالمنعم (¬2) . واستدل البخاري لذلك بحديث ابن عباس الذي خرجه هاهنا، وهو قطعة من حديث طويل خرجه في " أبواب الكسوف " (¬3) ، فإنه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أطلق على النساء الكفر فسئل عنه فسره بكفر العشير.
وحديث أبي سعيد (¬4) في هذا المعنى يشبه حديث ابن عباس. وقد خرج هذا المعنى من حديث ابن عمر، وأبي هريرة – أيضا – وفي المعنى – أيضا - حديث ابن مسعود، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " وقد خرجه البخاري (¬5) في موضع آخر. وكذلك قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب
¬_________
(¬1) في " المستدرك " (2 / 313) .
(¬2) انظر هذه الأقوال في " تفسير ابن كثير " (3 / 111) .
(¬3) (فتح: 1052) .
(¬4) سيأتي برقم (304) .
(¬5) أخرجه مسلم برقم (132/ 79، 80) .

الصفحة 138