كتاب فتح الباري لابن رجب (اسم الجزء: 1)

23 - فصل (¬1)
خرج البخاري ومسلم (¬2) من حديث:
¬_________
(¬1) ترجم البخاري له بـ " باب ظلم دون ظلم ". وقد سقط قبل هذا الباب بابان (22) : " المعاصي من أمر الجاهلية "، وباب: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} الآية، وعليه فقد سقط حديث (30 و31)
(¬2) (124) .
32 - ابن مسعود قال: لما نزلت {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْم} [الأنعام: 82] قال أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أينا لم يظلم نفسه (¬1) ، فأنزل الله {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]
معنى هذا: أن الظلم يختلف: فيه ظلم، ينقل عن الملة كقوله تعالى {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254] فإن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، وأعظم ذلك: أن يوضع المخلوق في مقام الخالق ويجعل شريكا له في الربوبية وفي الإلهية سبحانه وتعالى عما يشركون. وأكثر ما يرد في القرآن وعيد الظالمين يراد به الكفار كقوله تعالى {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُون} الآيات [إبراهيم: 42] ، وقوله {وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيل}
¬_________
(¬1) كلمة " نفسه " ليست في " اليونينية "، وذكرها القسطلاني، وأشار العيني (1 / 246) إلى أنها في بعض النسخ.

الصفحة 144