كتاب فتح الباري لابن رجب (اسم الجزء: 1)

وخرجه الطبراني من وجه ثالث، ولا يصح إسناده - أيضا (¬1) .
وخرج الإمام أحمد من حديث ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لهم يوم زفن (¬2) الحبشة في المسجد: " لتعلم يهود أن في ديننا فسحة؛ إني أرسلت بحنيفية سمحة " (¬3) .
وخرج - أيضا - من رواية معان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: " إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية؛ ولكني بعثت بالحنيفية السمحة " (¬4) . إسناده ضعيف.
وخرج البخاري من حديث:
¬_________
(¬1) الطبراني في " الكبير (11 / 227) .
(¬2) كتب فوقها في " ف " علامة تعليق وقال في الهامش: " أي لعبوا ورقصوا ".
(¬3) " المسند " (6 / 116، 233) .
(¬4) " المسند " (5 / 266) وسبق أن تكلمنا على هذا الإسناد (ص 103) .
39 - معن بن محمد الغفاري، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ".
وهذا الحديث تفرد به البخاري، وتفرد بالتخريج لمعن الغفاري. ومعنى الحديث: النهي عن التشديد في الدين بأن يحمل الإنسان نفسه من العبادة مالا يحتمله إلا بكلفة شديدة، وهذا هو المراد بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لن يشاد الدين أحد إلا غلبه " يعني: أن الدين لا يؤخذ بالمغالبة فمن شاد الدين غلبه وقطعه (¬1) .
¬_________
(¬1) أحال المصنف (ص 165) تحت شرحه للحديث رقم: (43) إلى شرحه على هذا الحديث. وقد تكلم هناك بما يفيد في هذا الباب.

الصفحة 149

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text