وفي " المسند " – أيضا -، عن عاصم بن هلال، عن غاضرة بن عروة الفقيمي، عن أبيه: كنا ننتظر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فخرج فصلى، فلما قضى الصلاة جعل الناس يسألونه: علينا حرج في كذا؟ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إن دين الله في يسر " – قالها ثلاثا (¬1) . وفي المعنى أحاديث أخر. وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سددوا وقاربوا وأبشروا ". التسديد: هو إصابة الغرض المقصود، وأصله من تسديد السهم إذا أصاب الغرض المرمى إليه ولم يخطه. والمقاربة: أن يقارب الغرض وإن لم يصبه؛ لكن يكون مجتهدا على الإصابة فيصيب تارة ويقارب تارة أخرى، أو تكون المقاربة لمن عجز عن الإصابة كما قال تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " (¬2) .
وفي " المسند " و" سنن أبي داود "، عن الحكم بن حزن الكلفي أنه سمع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول على المنبر يوم الجمعة: " أيها الناس! إنكم لن تطيقوا – أو لن تفعلوا – كل ما أمرتكم؛ ولكن سددوا وأبشروا " (¬3) . وقيل: أراد التسديد: العمل بالسداد – وهو القصد والتوسط في العبادة – فلا يقصر فيما أمر به وولا يتحمل منها مالا يطيقه.
قال النضر بن شميل: السداد: القصد في الدين والسبيل، وكذلك
¬_________
(¬1) " المسند " (5 / 69) .
(¬2) متق عليه من حديث أبي هريرة (فتح: 7288) ، ومسلم (1336) .
(¬3) " المسند " (4 / 212) ، وأبو داود (1096) .